جديد، يقال عنها: إنها شرقت وهكذا! ولا ندري - ولا أحد يدري - كيف يعيش العالم حين يهلك مظهر الحقيقة الإلهية، وينقطع الفيض، وتتعطل الروح الإلهية عن العمل بعد أن طارت؟! إله قلق مضطرب مقهور مستبعد يموت ويحيا، ويأفل ويغيب. ذلكم هو إله البهائية، فقل ما قال خليل الله إبراهيم: {قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ} [الأنعام: 76] .
كيفية الخلق: البهائية مضطربة متناقضة تجمع بين فنون شتى من المتناقضات، ولكني جشمت نفسي الصبر على قراءة كتبهم رغم ما فيها من كلام يثير غثيان النفس، ويعدو باغيا على الحق. ولقد رأيت هنا - لتناقضهم الحاد - بسط النصوص قبل الحكم؛ لتكون بين يدي القارئ الكريم، فيحكم هو بنفسه حكما لا أرتاب في أنه سيكون حقا وصدقا وعدلا. يقول داعيتهم الأكبر أبو الرذائل:"خلق الله لظهور الذات المقدسة، والحقيقة المجردة نفسا كريمة من النفوس البشرية، وخصص لبروز أنوارها وآثارها جواهر نفيسة من الجواهر المقدسة الإنسانية؛ لتكون عرشا لسلطان ذاته، وأُفقًا لإشراق أنوار تجلياته، ومظهر المكنون حقيقته، ومظهر الغيب هويته، ومنزعًا لأسمائه وصفاته" [1] .
ويقول عبدالبهاء:"إن الأسماء الإلهية في مقام الأحدية ليس لها ظهور ولا تعين، ولا سمة، ولا إشارة، ولا دلالة، بل هو شئون للذات بنحو البساطة والوحدة الأصلية. أما في مقام الواحدية، فلها ظهور وتعين وتحقق وثبوت ووجود فائض منبعث من الحقيقة الرحمانية على الحقائق الروحانية، والكينونات الملكية في حضرة الأعيان الثابتة" [2] ويتحدث عن الرحمة الإلهية، فيقول:"أنها تنقسم قسمين: بالرحمة الذاتية الإلهية، وهو عبارة عن إفاضة الوجود بالفيض الأقدس الأعلى في جميع المراتب والمقامات التي لا نهاية لها للحقائق والأعيان الثابتة في حضرة العلم الذاتي الأعلى: وبالرحمة الصفاتية الفائضة من الحضرة الرحمانية بالفيض المقدس الأول [3] بحسب الاستعداد والقابليات المستفيضة من التجليات الظاهرة الباهرة في أعيان الموجودات، ويقول:"المحبة هي سبب ظهور الحق في العالم الإمكاني"ثم يحمد ربه على"إنشاء حقيقة نورانية، وكينونة رحمانية، وهوية ربانية، ونقطة كلية تجلى عليها بجماله وجلاله وكماله وجلاله وأسمائه وصفاته وشئونه وأفعاله، فتفصلت وتشعبت وتفرقت وتكثرت، وأحاطت بشئونها، وظهورها وشهودها ووجودها، ومثلها وآثارها وأطوارها حقائق الممكنات، وهويات
(1) ص 24 حجج.
(2) ص 49 مكاتيب.
(3) (( سيأتي الحديث عن الفيض الأقدس والفيض المقدس في: باب الروح.