فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 284

الموجودات"ويقول:"اعلم أن الحقائق الممكنة، المستنأة المستفيضة من فيض القدم، المستشرقة من أنوار الاسم الأعظم حكمها حكم الأرض الطيبة الطاهرة، والبقعة المباركة، فإذا فاض عليها سحائب الجود، ونزل ماء الوجود، من غمام فياض الغيب والشهود، عند ذلك تراها اهتزت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج"ويقول البهاء:"لما أراد الخلق البديع فصل النقطة الطاهرة المشرقة من أفق الإرادة. وإنها دارت في كل بيت على كل هيئة، إلى أن بلغت منتهى المقام أمرا من لدى الله مولى الأنام، وأنها مركز دائرة الأسماء، ومختتم ظهورات الحروف في ملكوت الإنشاء"."

ويقول أبو الرذائل:"وهي - أي الحقيقة الإلهية - المتصرفة في الأشياء والقاهرة على ما في الأرض والسماء وتصرفها في الأشياء هو المعبر عنه: بالخلق والجعل والإنشاء"ويقول:"الفرد الذي تتجلى فيه تلك الحقيقة متحقق قبل التجلي، ومستحضر موجود" [1] وهذه النصوص من أهم كتبهم المقدسة. يدين البهائيون بأن كل حقائق الممكنات، أو الموجودات لم تكن قبل ظهورها عدما صرفا، وإنما كانت ثابتة متحققة قبل أن يفاض عليها الوجود، وتبرز من عالم الغيب إلى عالم الشهود. كما يدينون بأن الحقيقة الإلهية كانت عماء أو غيبًا مكنونًا، ثم أحبت هذه الحقيقة أن تعرف وأن تظهر، وأن تتعين، لتسمى، وتوصف، وليكون لأسمائها وصفاتها معان ودلالات وآثار وإشارات، فتعينت في"النقطة الأولى أو الحقيقة المحمدية"وبهذا انتقلت الحقيقة من مرتبة التجرد إلى مقام التعين، ثم قامت هذه النقطة بإضافة الوجود على الحقائق المسماة: بالأعيان الثابتة كل منها بحسب استعداده وقابليته، فبرزت هذه الحقائق - أو الأعيان الثابتة المتحققة من قبل - من عالم الغيب إلى عالم الشهود، فتجلت الكثرة بعد الوحدة غير أنها كثرة وهمية، فما ثم شيء من هذه الموجودات، إلا وهو النقطة الأولى، أو الحقيقة الإلهية، وما ثم إلا اختلاف يسير بين بعض هذه الموجودات وبعض؛ فبعضها تتعين فها الحقيقة الإلهية بكل ما لها من أسماء وصفات، وهي الحقائق الإنسانية النورانية، أو الرسل والأولياء؛ فكل رسول أو ولي هو الله ذاتًا وصفات وأسماء، وبعضها الآخر تتجلى فيه الحقيقة الإلهية ببعض ما لها من صفات وأسماء، فلا يتكون حاكية عن كل كمالات الذات الإلهية وإنما عن بعض الأسماء والصفات، كالحقائق الحيوانية والنباتية والجمادية. وهكذا يصير كل موجود مجلي، أو مظهر للذات الإلهية، وهكذا أيضا نرى الواحد كثيرا غير أن هذه الكثرة ليست سوى وهم يوقعنا فيه خداع النظر؛

(1) (( اقرأ النصوص السابقة في مكاتيب عبدالبهاء ص 60، 106، 159، 151، 134 وفي الإشراقات ص 2 وفي مجموعة الرسائل ص 75، 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت