عليه طبائعها، ولا يسيطر هو على شيء منها! كما تدين البهائية بأن علة الفيض أو الخلق هي حب الإله البهائي لعرفان نفسه، أو عرفان حقائق الممكنات له، لا ليعبد؛ فهذا ما لم يدر منه شيء في خلده! أساس ما تعتقده البهائية في معبودها أنه لا يد له مطلقا في إبداع حقائق الممكنات، ولا فيما هي عليه من استعداد وقابلية. أي لا يد له في خلق المادة وتصويرها. ولا يحق للبهائية أن تصدق أن قلبا فيه نفحة من عاطفة يحب مثل هذا الإله الذي لا يستطيع أن يفعل شيئا، أو يستجيب دعاء، والذي يحيا حياة مسخرة لطبائع الأشياء.
وحدة الوجود: لمذهب:"الوحدة"صورتان: إحداهما: تزعم أن هناك حقيقة واحدة أو موجودا واحدا تقوّم حقيقته صفتان هما: العقل والمادة، ويسمى هذا المذهب: بمذهب الوحدة الواقعي. وهو من أقدم المذاهب الفلسفية. أما الصورة الأخرى، فتقرر أن العقل والمادة مظهران فحسب لموجود واحد متميز عنهما. ويسمى هذا: بمذهب الوحدة المعنوي.
وأخص من مذهب"الوحدة العام"مذهب"وحدة الوجود"وله صورتان أيضا. إحداهما: تقرر أن الله: هو الوجود الكلي المطلق، وأرباب هذا المذهب لا يحددون مفهوم ذلك الوجود الكلي، ولا يقيدونه بصفات. أما الآخرون وهم أصحاب الصورة الأخرى فيحددون مفهوم ذلك الوجود الكلي، ويصفونه. وفي إطار هاتين الصورتين يحدثنا تاريخ الفلسفة عن عدة مذاهب لوحدة الوجود.
منها مذهب"وحدة الوجود المادية"، وبه قال الفلاسفة"الإيليون""فإكسنوفانيس""وبارمنيدس"يريان: أن الله هو هذا الوجود المادي بعينه.
ومنها مذهب"وحدة الوجود الروحية"وبه دان الرواقيون الذين يرون أن باطن العالم هو النفس الكلية.
ومنها مذهب"وحدة الوجود الخُلُقية"وبه دان الفيلسوف"فختة"، ويرى هذا الفيلسوف أن هناك قانونًا أو نظامًا خُلُقيًا واحدًا يشمل الوجود بأسره، وليس هذا النظام سوى رمز الألوهية ومظهرها.
ومنها"مذهب وحدة الوجود المنطقية"وبه دان الفيلسوف"هيجل" [1] ، وقد قرر هذا الفيلسوف أن"الوجود المطلق"يؤخذ في تعريف كل نوع من أنواع الوجود، وأن هذه الفكرة المطلقة تعكس في نفسها الوجود الإلهي؟ هذه هي أشهر مذاهب وحدة الوجود عند الفلاسفة.
(1) (((الإيليون) نسبة إلى إيليا وهي مدينة بناها الأيونيون الهاربون من وجه الفرس على الشاطئ الغربي في إيطاليا سنة 540 قبل الميلاد، وبرمنيدس يعتبر المؤسس الحقيقي للمدرسة الإيلية. أما إكسنوفانس. فأعلن أصل المذهب، ثم وضعه في صورته الكاملة، وفلاسفة هذه المدرسة ينكرون الكثرة والحركة، والرواقيون نسبة إلى رواق أنشأ فيه الفيلسوف الرواقي (زينون) مدرسة يعلم فيها فلسفته. وزينون هو واضع أصول الرواقية وقد ولد في أكتيوم من أعمال قبرص سنة 336 قبل الميلاد. وفختة فيلسوف ألماني شهير وقد توفي سنة 1814، وهيجل من أشهر فلاسفة ألمانيا، وقد توفي سنة 1831 م.