فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 284

وقد دان"بوحدة الوجود الصوفية"الإشراقيون كابن عربي وغيره، وقد لفقوا دينهم في الوحدة من مذاهب شتى [1] . وفي كتاب"فصوص الحكم"لابن عربي التفصيل التام لمذهبه في وحدة الوجود. ودينه في الوحدة يقوم على أصلين، أحدهما: القول بالأعيان الثابتة، فما ثم من شيء موجود إلا وكان متحققا ثابتا في الأزل قبل ظهوره. أما الآخر: فالإيمان بأن وجود الله، هو عين وجود تلك الأعيان الثابتة. وتراه في جل ما يكتب لا يفرق بين الظاهر والمظاهر، أو بين الخالق والخلق، بل يحكم على أحدهما بعين ما يحكم به على الآخر، ويؤمن بالعينية التامة المطلقة بين الله والعالم، فالعالم هو الله، والله هو العالم، وأنصار ابن عربي يحاولون إثبات أنه يؤمن بوحدة الوجود الروحية، غير أن آراءه في كتابيه"الفصوص"و"الفتوحات"وغيرهما تؤكد أنه يدين بوحدة الوجود المادية، وحسبك قوله:"لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا"وقوله:"الإله المطلق لا يسعه شيء؛ لأنه عين الأشياء وعين نفسه" [2] وقوله:"إن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره؛ فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة، كان شهودا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل .. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل" [3] فهل رأيت مادية مسرفة في الجحود كهذه المادية؟ ألا تراه يحكم على الله سبحانه بأنه في جلاله وكماله هو عين المرأة حين يقارف معها الرجل دنس الخطيئة؟! وجاءت البهائية تخلط مجوسيتها بصوفية ابن عربي، وغيره، وإليك نصوصهم.

نصوص وحدة الوجود: يقول عبدالبهاء:"إن للحقيقة الكلية والهوية اللاهوتية الظهور في جميع المراتب والمقامات والشئون؛ لأنها واحدة المراتب ساطعة البرهان، لامعة الحجة في كل كيان"ويقول البهاء:"إن كل الممكنات والمخلوقات حاكية عن ظهور العز المعنوي وبروزه"ثم يستشهد البهاء على أن الحقيقة الإلهية هي كل حقائق الممكنات بقوله سبحانه: وَكُلَّ شَيْءٍ

(1) (( يقول الإمام الصبار الشكور ابن تيمية عن مذاهب وحدة الوجود:(إنما حدثت هذه المقالات بحدوث دولة التتار. وإنما كان الكفرُ الحلولَ العام أو الاتحاد أو الحلول الخاص) .

(2) (( ص 23، 226 فصوص الحكم، ط الحلبي، ومثله قوله في الفتوحات المكية:(تجده في صور المعادن والنبات والحيوان والأفلاك والأملاك؛ فسبحان من أظهر الأشياء، وهو عينها) ص 604 الفصل الحادي والثلاثون جـ 2 م 2، وكلمته هذه محور دين البهائية.

(3) (( ص 217 فصوص الحكم. ط الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت