فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 284

والعلم والعين والباطن والظاهر والحقيقة والشئون في هذا الحرف الساطع البارع الصادع العظيم، وإن سائر الحروف والكلمات [1] شئونها وأطوارها وآثارها وأسرارها"وقد تشعبت الحقيقة الإلهية بعد تعينها الأول وتفصلت؛ لتمنح كل كائن هويتها وحقيقتها، وهذا هو معنى قول عبدالبهاء:"وإن سائر الحروف والكلمات شئونها وأطوارها"فالحروف والكلمات هي هذا العالم المشهود، ويزيد عبدالبهاء الأمر توكيدًا بقوله:"وهذه الكتب بأجمعها وأتمها وأكملها، وجميع معانيها الإلهية المندرجة المندمجة في حقيقة كلماتها سارية جارية في هوية هذا الحرف الكريم"ويعني بالكتب كل مظاهر الوجود، وأنواع الممكنات. ويعني بالحرف الكريم"الباء"فتدبر النصوص الماضية مرة أخرى؛ لترى الإيمان بوحدة الوجود واضحا صريحا، رغم قناع الغموض الذي تقنع به. على أن عبدالبهاء يشير بحديثه الطويل عن معنى"الباء" [2] إلى شيء آخر. هو أن أباه: هو الله والوجود؛ لأن الباء أول حرف من حروف لقبه"بهاء". ترى أيوجد من يصدق أن ميرزا"حسين علي"الخائن الأثيم هو الله، وهو الوجود؟؟ وينسى عبدالبهاء - وهو يسرق - أنه ادعى النبوة، فيترك دليلا يدمغه بأنه سارق، فيقول:"قال محيي الدين - يعني ابن عربي - بالباء ظهر الوجود، وبالنقطة تميز العابد من المعبود"أي صارت الحقيقة الإلهية بالباء ذات وجهين: وجه خالق أو رب، وهو الباطن، ووجه مخلوق، أو عبد، وهو الظاهر. أوَ يريد البهائيون نصوصًا أخرى تؤكد إيمانهم بوحدة الوجود؟ ليسمعوا ما يقول نبيهم الأكبر، أو ربهم الأكبر عبدالبهاء:"منها - أي من الحقيقة المحمدية أو النقطة الأولى - ظهرت الأشياء، وإليها أعيدت، ومنها بدئت، وإليها رجعت؛ فكانت أحدية الذات، وواحدية الصفات، ثم تكثرت بالظهور والآثار"وقوله:"ظهرت أنوار الوحدة الأصلية في كينونات الحقائق الفرعية"وقوله:"تجلى الرحمن في سيناء الأكوان، ولاح على مطالع الأنفس والآفاق، فائتلفت،

(1) (( الحروف هي الحقائق البسيطة من الأعيان. أما الحروف العاليات فهي الشئون الذاتية الكامنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة. ويعرف الجيلي الكلمات بأنها عبارة عن حقائق المخلوقات المتعينة في عالم الشهادة.

(2) (( يذكرنا ما قاله عبدالبهاء عن الباء وتجلي الحقيقة الإلهية في هيكل بشري بتلك القصيدة الصوفية المسماة(دعاء سورة يس) وإليك بعضها:

بباءِ بدءٍ سره لامع ... من بالسنا سُموُّه ساطع

وميم محو محوه هاطع ... وقاف قهر سيفه قاطع

وحا لمحق الضد إذ هو بَطَل

بمظهر القدرة في هيكل ... به انطوى التفصيل في مجمل

ونقطة الوصلة من منزل ... والألف الأوَّل من أول

جلَّت عن الكيف وضرب المثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت