فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 284

شريعة القرب الباقية، وإلى مدينة الأحدية، وعن إبراهيم: أنه دعا الأرض إلى نور التقى، وعن موسى: أنه دعا جميع من في الملك إلى ملكوت البقاء، وأثمار شجرة الوفاء.

معميات ومبهمات تلتوي على التجاوب معها أرق العواطف وأنبلها. ويمر بها الفكر هازئا دون أن يأذن لشعاعة منه أن تلم بها؛ للكشف عن طلسماتها المزعومة؛ لأنها هذيان باطل مارس الفكر من قبل عداوته له وللحق، وصارعه حتى صرعه، ثم جاءت البهائية تنبش قبور رممه الباليات.

ثم يتحدث عن مطالع الرسل، فيقول عن نوح: إنه أشرق من مشرق الإبداع، وعن صالح: إنه طلع من رضوان الغيب المعنوي، وعن موسى: إنه ظهر من سيناء النور إلى عرصة الظهور، وأتى من فاران المحبة الإلهية. ولما لم يسعفه وحي الأساطير بمطالع الرسل الباقين، ذكر لهم مطلعا عاما، هو: مطلع القدم. وأما ما أطلقته البهائية على الرسل من ألقاب فكثير مثل"المظاهر الإلهية الكلية القدسية، الجمال الأزلي، شموس الهوية، المطالع الأحدية، المرايا الأولية الأزلية، الجواهر المجردة، الحروفات الأحدية، ورقاء الهوية" [1] وغير ذلك مما هو مبثوث في كتب البهائية، وكان قبلهم مبثوثا في كتب الصوفية [2] .

لا يخلو الوجود من الرسل: تزعم البهائية أنه لابد من وجود مظهر إلهي في كل زمن؛ ليكون هيكل عبادة الله؛ وأنه لا يعقل أن يستغني أهل العالم يوما عن الظهورات الإلهية! ويقول البهاء:"وهذه المدينة تتجدد، وتتزين في رأس كل ألف سنة، أو ما يقل عن ذلك، أو يزيد"وهو يفسر المدينة: بأنها الكتب الإلهية، وشرائع الله! والكتب لا تتجدد إلا على يد مظهر أو رسول!!

لقد زعمت البهائية كما بينا: أن الله لا يعمل، ولا يُعبد إلا وهو متعين في جسد بشري، وأنه لا يعقل انقطاع صدور الأفعال عنه، وهذا يستلزم القول بديمومة تجسده البشري بحيث لا يخلو الوجود لحظة من جسد بشري تتعين فيه الحقيقة الإلهية، وإلا انقطع صدور الفعل.

وهذا ما تقول به البهائية أحيانًا، غير أن البهاء - لكي يضمن لأبنائه وأسباطه وأحفاده السلطة زمنا طويلا - خالف دينه هنا؛ إذ قرر أن العالم لن ينعم بمظهر جديد بعده إلا بعد مرور ألف سنة قد تزيد، وقد تنقص!"احتياطًا للمستقبل". فأي عالم هذا الذي يظل ألف سنة، دون أن يكون له رب يعمل وإله يُعبد؟!

(1) (( ص 2، 6، 24، الإيقان. والورقاء في اللغة: الحمامة، ولكنها في اصطلاح الصوفية(النفس الكلية التي هي قلب العالم واللوح المحفوظ والكتاب المبين) .

(2) انظر صفحات 101، 114، 184، 204 مكاتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت