فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 284

الوحي وعدم انقطاعه:

تزعم البهائية أن الوحي عبارة عن المعاني التي تنبجس في قلب مظهر أمر الله بوساطة روح القدس المتجلي فيه، ثم تظهر على هيئة الكلمات من لسانه، وتنسبك في قوالب الألفاظ بنطقه وبيانه [1] وهذا معناه أن الوحي ينبع من داخل نفس المظهر؛ لأنه هو الله. غير أن المعاني صادرة عن ربوبيته، أما الألفاظ فعن بشريته.

يقول البهاء في رسالة تزلف بها إلى ملك العجم عن نفسه، وعن البهائية:"إن هؤلاء العباد لا يقولون باستحالة ظهور مظاهر الأحدية - أي الرسل - ولو أن قائلا قال بهذا، فأي فرق بينه وبين قوم يقولون: يد الله مغلولة؟!".

أما البهائية في القاهرة فتقول في رسالة لها:"إن القول بانقطاع الوحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ليس له سند في منطق الواقع" [2] .

ولا ندري أي واقع تريد، وما ثمت من واقع يزعمونه إلا ويدمغهم بالبهتان، وأقرب واقع هو واقع معبودهم، فهو لا يقص إلا واقع الزور والإثم والخيانة.

الكفر بمعجزات الرسل:

كنت أظن أني سأرى الإيمان بالمعجزات واضحا جليا في البهائية، فهم ينسبون إلى الرسول: أنه الخلاق القهار المقتدر، ولكني رأيت البهائية تكفر بها في صورة من التشكيك، أو من تأويلها تأويلا هو أخبث من الجحود، وقد اقترفوا هذا؛ ليسدلوا سدلا صفيقا على عجز معبودهم وتهاويه في ذل على أقدام عدوه، من أجل هذا كفرت البهائية بالمعجزات، فترى البهاء يفسر معجزات موسى بقوله:"عصا الأمر، وثعبان المقدرة، وبيضاء المعرفة"وأخبث ما للبهاء من مكر هنا أنه يصبغ مكره بدهان زاه خلوب! قد يفتن النظر الذي ليس وراءه عقل يتدبر، وقلب يشعر فإضافة العصا إلى الأمر، والثعبان إلى المقدرة، والبيضاء إلى المعرفة يخيل إلى بعضهم أن البهاء رجل إيمان روحي وتسام بالمعجزات، وإجلال لمقام الأنبياء. هذه هي صدمة السحر الأولى، غير أن هذا القارئ سيبحث - بعد أن يفيق منها - عن الحديث عن المعجزات التي منّ الله بها على موسى، فلا يجد! ويبحث عن موسى النبي القوي في قول البهاء، فلا يراه، ولكنه يجد مكانه شيخا من شيوخ المعرفة البشرية، وملكا بيده صولجانه. ويقول أبو الرذائل:"هب أن موسى - كما تزعمه اليهود - فلق البحر، وجفف النهر، وبدل العصا بحية تسعى، وأخرج اليد البيضاء،"

(1) ص 25، 26، 79، الحجج، ص 137 إيقان.

(2) (( ص 95 مقالة سائح، ص 21 البهائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت