فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 284

وغيرها من الآيات الكبرى، وأن المسيح - له المجد - أحيا ميتا، وأبرأ أكمها، وشفى أبرصا .. فإن تلك الآيات - لو صحت على الظاهر - لم يرها غير نفوس معدودة من الجمهور"ويقول عن معجزات عيسى عليه السلام: أراد بالعمى: الجهل والضلالة، وبالبصر: العلم والهداية. ثم يزعم أن ما ذكر في الإنجيل عن معجزات عيسى مغلف بالاستعارات الغامضة، ثم يقول:"إن سنة الله تعالى أبت أن تجري الأمور إلا على النواميس الطبيعية"ومعنى هذا أن هذه النواميس الطبيعية هي التي تسيطر على قدرة الله، وقدره، وأنها هي التي تهيمن على الخلاق، وأن الخلاق لم يخلق هذه النواميس، ألم يسمها طبيعية؟ ألم يزعم أنها أقدر؟."

ثم نقول للبهائي النجس: إن الذي ذكر لنا هذه المعجزات هو الله، وذكرها في القرآن. ولكن أبا الرذائل يتجاهل هذا عن عمد خبيث الكفر؛ ليوحي أن هذه المعجزات ما هي إلا دسيسة يهودية دسها اليهود في القرآن، ثم إن قوله:"هب .. ولو صحت"يدل على مدى ارتيابه في شأنها، ولكنه يعود، فيناقض نفسه، أو يسبل على كفره شفا من الرياء، فيقول:"إن الأمم الكبرى طلبوا المعجزات من الأنبياء، ثم كذبوا بها، وأنكروها، فأهلكهم الله تعالى بسبب إنكارهم وتكذيبهم" [1] وهو يناقض نفسه عمدا؛ ليتخذ له من هذا التناقض دريئة وجُنة، فإذا لقي عدو الإسلام تلقاه بقوله الأول، وأكد له أنه يشكك المسلمين في كتاب ربهم، وإذا لقي مسلما زعم له أنه مؤمن بالمعجزات، ويأتيه بقوله الآخر، وهكذا البهائية في كل ما تكتب!

وتأويل البهائية لمعجزات عيسى بالبصارة القلبية والحياة الروحية مأخوذ عن الباطنية؛ فقد أولوا إحياء الموتى: بتعليم الجهال الباطن، وإبراء الأعمى: بتعريفه الضلال [2] . ولو كان هذا هو عين معنى المعجزة، ما بقيت لها حكمة، ولا مفهوم وما صح أن تكون برهانا للرسول على أنه رسول؛ فكم من ألوف من دعاة الحق من غير الرسل، استطاعوا بفضل الله إبراء الألوف من الضلالة بهدى الله فأبصرت قلوبهم، وحيت أرواحهم، أفنعتبر هؤلاء رسلًا؟.

وتزعم البهائية أيضا إن الأخبار عن الأمور الآتية مثل: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} لا يصلح أن يكون معجزة؛"إذ يلزم حينئذ أن يكون الناس معذورين في عدم الإيمان قبل تحقق الخبر"!!

وسنترك لأبي الرذائل الرد على نفسه بنفسه إذ يقول:"لا يوجد إعجاز لكلمات الله أعظم من الإخبار عن وقائع تتحقق ظاهرة بارزة بعد أجيال وأجيال".

الطعن في إعجاز القرآن:

(1) ص 78 إيقان، 36، 102، 67، 103 حجج.

(2) ص 19 قواعد عقائد آل محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت