فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 284

قال"عباس"المقلب بـ"عبدالبهاء":"وقد أخبرنا بهاء الله بأن مجيء رب الجنود والأب الأزلي، ومخلص العالم الذي لابد منه في آخر الزمان - كما أنذر جميع الأنبياء - عبارة عن تجليه في الهيكل البشري، كما تجلى في هيكل عيسى الناصري؛ إلا أن تجليه في هذه المرة أتم وأكمل وأبهى، فعيسى وغيره من الأنبياء هيأوا الأفئدة والقلوب لاستعداد هذا التجلي الأعظم".

يريد بهذا أن الله تجلى فيه بأعظم من تجليه في أجسام الأنبياء على ما يزعم.

وقال مهذارهم"أبو الفضل"الإيراني:"فكل ما توصف به ذات الله ويضاف ويستند إلى الله من العزة والعظمة والقدرة والعلم والحكمة والإرادة والمشيئة وغيرها من الأوصاف والنعوت إنما يرجع بالحقيقة إلى مظاهر أمره ومطالع نوره ومهابط وحيه ومواقع ظهوره".

ويظهر هذا من اللوح الذي كتبه المسمى"بها الله"في التنويه بشأن ابنه"عباس"فإنه قال:"إن لسان القدم [1] يبشر أهل العالم بظهور الاسم الأعظم [2] الذي أخذ عهده بين الأمم أنه نفسي ومطلع ذاتي ومشرق أمري. من توجه إليه فقد توجه إلى وجهي؛ واستضاء من أنوار جمالي؛ واعتراف بواحدانيتي؛ وأقر بفردانيتي ... الخ".

وقلد البهائية الفلاسفة فيما يدعونه من قدم العالم، ففي كتاب (بهاء الله والعصر الجديد) :"علم بهاء الله أن الكون بلا مبدأ زمني، فهو صادر أبدي من العلة الأولى، وكان الخلق دائما مع خالقه وهو دائما معهم"وقد تصدى أهل العلم الراسخ لتزييف ما تعلق به هؤلاء في الإستدلال على هذا الرأي، وحققوا أن المعلول لابد أن يتأخر عن العلة في الوجود، إذ معنى العلة ما أفاض على الشيء الوجود، والمعلول ما قبل منه هذا الوجود، ولا معنى لإفاضة الوجود على الممكن إلا إخراجه إلى الوجود بعد أن كان في عدم، وذلك معنى الحدوث.

ومن عجيب أمر هذه الطائفة أنهم يدعون النبوة والرسالة وما فوق الرسالة وينكرون المعجزات بدعوى أنها غير معقولة، تجدون هذا الإنكار في كتاب داعيتهم المسمى"أبا الفضل"فقد ذكر انفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر لموسى عليه السلام، وإبراء عيسى عليه السلام للأكمة والأبرص وإحياءَه الموتى بإذن الله، ونبع الماء من بين أصابع محمد صلى الله عليه وسلم وقال:"وكثير من أهل الفضل وفرسان مضمار العلم اعتقدوا بأن جميع ما ورد في الكتب والأخبار من هذا القبيل كلها استعارات عن الأمور المعقولة والحقائق الممكنة مما يجوزه العقل المستقيم"، ثم أخذ يؤول ما ورد في تلك المعجزات من قرآن وحديث ويحمله على معان لا

(1) يفسره البهائية ببهاء الله.

(2) يفسرونه بعباس عبدالبهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت