يقبلها منه إلا من فقد عقله قبل أن يفقد إيمانه، وإنكارهم للمعجزات ينبئكم أن القوم يمشون مكبين على وجوههم وراء الفلسفة التي لا تؤمن بأن لهذا العالم خالقا فعالًا لما يريد.
وملخص القول في البابية والبهائية أنه مذهب مصنوع من ديانات ونحل وآراء فلسفية. قال صاحب كتاب (مفتاح باب الأبواب) يصف البابيين:"لهم دين خاص مزيج من أخلاط الديانات البوذية [1] ، والبرهمية الوثنية [2] ، والزرادشتية [3] ، واليهودية، والمسيحية، والإسلامية، ومن اعتقادات الصوفية والباطنية".
وما زالت البهائية مذهبًا قائمًا على أطلال الباطنية، يحمل في سريرته القصد إلى هدم الإسلام بمعول التأويل، ودعوى الرسالة والوحي بشريعة ناسخة لأحكامه، حتى جاء"عباس عبدالبهاء"إلى هذا المذهب المصنوع وأراد أن يكسوه ثوبا جديدا فخلطه، بآراء التقطها مما يتحدث به بعض الناس على أنها من مقتضيات المدنية، أو مما كشفه العلم حديثا، نحو التساوي بين الرجال والنساء في التعليم ونزع السلاح، واتفاق الأمم على لغة واحدة تدرس في العالم كله، وتأسيس محكمة عمومية تحل مشاكل الأمم، وأن الإنسان تدرج بالإرتقاء من أبسط الأنواع حتى وصل شكله الحالي (نظرية دروين) ولهجوا بعد هذا بكلمة نشر السلام العام، ونبذ التعصبات الدينية.
وقد تخيل"عباس"أنه بإدخال مثل هذه الآراء في مذهب البهائية يستدرج المولعين بالجديد من النابتة الحديثة، ولهذا الطمع ترونه يقول:"تحتوي تعاليم بهاء الله على جميع آمال ورغائب فرق العالم سواء كانت دينية أو سياسية أو أخلاقية، وسواء كانت من الفرق القديمة أو الحديثة، فالجميع يجدون فيها دينا عموميا في غاية الموافقة للعصر الحاضر [4] وأعظم سياسية للعالم الإنساني"وصرح في مقال آخر"بأنه يريد أن يوحد بين المسلمين والنصارى واليهود ويجمعهم على أصول نواميس موسى عليه السلام الذين يؤمنون به جميعًا" [5] .
ولا أحسب عبدالبهاء عباسًا يقصد من هذا الحديث إلا التزلف لليهود والتظاهر بموالاتهم ليجعلهم من أشياعه، وإلا فكيف يقع في خاطر من عرف القرآن أن يعمل على صرف الناس عن شريعة الإسلام، ويرجع بهم إلى شفا حفرة من النار بعد أن أنقذهم الله منها.
(1) دين الصينيين واليابانيين.
(2) أصل ديانة الهنود.
(3) ديانة قديمة تنسب إلى إبراهيم زرادشت الإيراني، ولا يزال لأتباعها طائفة بالبلاد الهندية وأخرى بالبلاد الإيرانية.
(4) كتاب (عبدالبهاء والبهائية) ص 87.
(5) كتاب (عبدالبهاء والبهائية) ص 93.