فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 265

المبحث الأول: نشوء مدرستي الحديث والرأي:

بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، رجع الناس إلى أصحابه رضوان الله عليهم ثم التابعون من بعدهم ليدلوهم على شرع الله فيما يعرض لهم من أمور دينهم، ولما تُوُفوا هم أيضا، واتسعت رقعة البلاد الإسلامية، ودخل الأعاجم في الإسلام، فسد اللسان العربي وأصبحت بعض الأماكن بعيدة عن مهبط الوحي، فوجدوا مشاكل في قبول الأحاديث وظهر الوضع فيها، فنتج عن ذلك ظهور مدرستين: مدرسة الحديث ومدرسة الرأي. قال الحجوي الثعالبي رحمه الله:"وفي هذا العصر [1] بدأ النزاع بين أهل الحديث وأهل الرأي، وافترق الفقهاء حزبين؛ حزب السنة والأثر، وحزب الرأي الذي صار فيما بعد يسمَّى بالقياس، فأهل السنة والأثر هم أهل الحجاز, ورئيسهم سعيد بن المسيب السابق الذكر، ثم تفرعوا فيما بعد إلى مالكية وشافعية وحنابلة وظاهرية وغيرهم، كل هؤلاء يزعم التمسُّك بالأثر, ولا ينتمون للرأي."

أما أهل العراق فكانوا يميلون للرأي, ورئيسهم حامل لوائه هو إبراهيم النخعي، ولهذا يقال لأصحاب الرأي عراقيون، وبعد زمن أبي حنيفة صار يقال لهم الحنفية، على أنه يوجد فيهم من لا يقول به كالإمام الشعبي عامر بن شراحيل، وابن سيرين، وسبق ذلك. كما يوجد في المدنيين من يقول بالرأي كربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك, حتى لقبوه بربيعة الرأي، ولعله اكتسب ذلك من إقامته بالعراق وزيرًا لأبي العباس السفَّاح" [2] ."

(1) يقصد:"حالة الفقه في زمن صغار الصحابة وكبار التابعين -رضي الله عنهم".

(2) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، 2/ 94، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت