الرأي ... مقلون من طرق بابه لتوفر النصوص ... هو عمدتهم نظرا لقلة النصوص
الفقه الفرضي أو التقديري ... يجعلونه من التكلف ... يقبلون عليه بكثرة كما تجد في قولهم: أرأيت لوكان كذا
خبر الآحاد [1] ... يخصصون به القرآن إذا صح ... لا يعملون به في تخصيص القرآن
حسب إطلاعي المتواضع، فإن سبب نشوء هاتين المدرستين هو الاحتياط لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أصحاب الرأي فطفح منهجهم عن احتياطهم في قبول الأحاديث التي كانت تَرِد عليهم بحكم تواجدهم بالعراق، وبعدهم عن معقل الأحاديث بالحجاز، وتخوفهم من الوضع والكذب، فاضطروا إلى سد ثلمة قلة الأحاديث عندهم بالاعتماد على الرأي.
وأما أصحاب الحديث، فتولد منهجهم عن احتياطهم من العمل بالرأي، لكثرة الفتن وفُشُوِِّ الأهواء والبدع، فلاذوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لثباتها، ونتج عن هذا عنايتهم بضبطها ورد الفروع إليها، فلا يحيدون عنها إلا إذا لم يجدوا في الباب أو
(1) قال الدكتور علي جمعة حفظه الله:"ففيصل التفرقة يين الفقهاء الذين غلب عليهم الرأي، والفقهاء الذين غلب عليهم الأثر، أن الأولين لا يأخذون بأخبار الآحاد في مقام تعرض له القرآن، ولو بصيغة العموم، وليس لخبر الآحاد مرتبة تخصيصها، أما أهل الحديث فيخصصون القرآن بالخبر الصحيح مطلقًا."
فالسنة حاكمة باعتبار قيامها مقام التفسير، وإن كانت في الاعتبار تالية للقرآن الكريم"، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، لعلى جمعة، ص 196، ط 2، القاهرة: دار السلام، 1422 هـ - 2001 م). والدكتور علي جمعة من مواليد سنة 1952 بمحافظة بني سويف و شغل منذ 28 سبتمبر 2003 منصب مفتي الديار المصرية. التحق بجامعة الأزهر الشريف، وتلقى العلم على كبار المشايخ. وتخرَّج منها سنة 1979 م، ثم أكمل مرحلة الدراسات العليا في تخصص أصول الفقه في كلية الشريعة والقانون، حتى نال درجة الماجستير، ثم حصل على درجة العالمية الدكتوراه."