وقد يتساءل متسائل، ما الفرق بين هذا الفصل والذي قبله، فكلاهما موضوعه الأخطاء الحديثية؟ والجواب أن مدخل الأخطاء في الفصل الأول، هو الخطأ الواضح والمحض، الذي يكاد يجمع عليه العلماء إلا من جحد؛ وأما الفصل الثاني فموضوعه الأخطاء المتنازع عليها والتي يتجاذبها الفريقان، بحيث يقول فريق أن دليله صحيح ودليل خصمه خطأ، ويقول المخالف العكس.
ولا يخفى على مطلع، دقة هذه المسألة، لصعوبة التمييز بين ما هو خطأ محض، وبين ما هو خلاف معتبر، ويزداد الأمر تعقيدا عند الحاجة إلى التمثيل واستخراج النماذج والتدليل، فالله المستعان وعليه التكلان.
وقد قسمت هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، وهي:
المبحث الأول: حاجة الفقيه إلى معرفة مصطلح الحديث ودراسة الأسانيد.
المبحث الثاني: الحاجة إلى فقه الحديث وأحاديث الأحكام.
المبحث الثالث: حاجة الفقيه إلى حفظ الأحاديث ومعرفة مظانها.
توطئة:
يحتاج الفقيه في استنباطه للأحكام إلى النظر في النصوص، فإن لم يجد حكم المسألة في كتاب الله سبحانه وتعالى، انتقل إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولذلك فإن المتأمل لكتب الفقه المعتنية بالدليل، يجدها مليئة بالأحاديث النبوية، فما من باب من أبواب الفقه إلا وتجد فيه حديثا يسعفك، بل وإن أمهات كتب الحديث مصنفة على الأبواب الفقهية.
فالأحاديث إما يعضد بها الفقيه أدلة القرآن، أو يجد فيها الحكم مباشرة دون حاجة للاستنباط، أو يستثمرها في استنباط حكم غير ظاهر، أو يستعملها في الرد على المخالف، إلى غير ذلك من المزايا ... ولا خلاف بين الفقهاء في أن السنة النبوية هي