فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 265

الفرع الثالث: فضل علم الحديث:

تعودنا من مشايخنا عند كلامهم عن فضل بعض العلوم قولهم:"شرف العلم بشرف المعلوم"، والمعلوم عندنا هنا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشرفها معلوم من الدين بالضرورة، والعلم المتعلق بها هو علم الحديث، فَشَرُفَ بشرفها؛ والله جل وعلا أكد في غيرما آية على وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم واتباع سنته، ولا يتأتى هذا الاتباع إلا بمعرفة السنة، ولا تعرف السنة إلا بعد تمييز صحيحها من ضعيفها، ولا يمكن ذلك إلا لمن ضبط علم الحديث.

فقد بلغتنا الشريعة عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم، ونقلها لنا صحابته الكرام ثم تابعوهم إلى يومنا هذا، فتشكلت أسانيد لرواية الأحاديث، تستلزم الدراسة للتأكد من صحتها، لأنه يترتب على ذلك العمل بالمروي أو عدمه، فإذا بلغنا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتيقنا أو غلب على ظننا صحته، وجب العمل به وصار شريعة لنا، ولا يتم ذلك إلا بعلم الحديث ما دام تمييز الصحيح عن السقيم مبنيا عليه، قال الدكتور ماهر الفحل حفظه الله: {ومن هنا كان علم الحديث رواية ودراية من أشرف العلوم وأجلها، بل هو أجلها على الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين ومنبع الطريق المستقيم، فالحديث هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، بعضه يستقل بالتشريع، وكثير منه شارح لكتاب الله تعالى مبين لما جاء فيه} [1] .

وعلم الحديث آلة يحتاج إليها سائر العلوم: لأن الأحاديث مادة خصبة وأساس قويم في التفسير بحكم بيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعاني بعض الآيات، وفي اللغة بحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بلغة الضاد، وفي الفقه بحكم أن غالبية الأحكام تبنى على الأحاديث النبوية؛ وهذا هو مربط الفرس عندنا، فلولا الحديث لما قام الفقه، لأن بعض الفروع الفقهية لا توجد لها أدلة من القرآن، فيضطر

(1) أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء، مرجع سابق، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت