اختلاف الأفهام وتفاوت قدرات الاستنباط سنة كونية، قال ابن الوزير رحمه الله: {وثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:"ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة أو فهم أوتيه رجل"، فدل على التفاوت في الفهم ويدل عليه من كتاب الله قوله سبحانه:"ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما"} [1] .
فمثلما ذكرت في مقدمة المبحث السابق [2] ، سأحاول ذكر بعض الأسباب والقواعد، لكن هنا ستكون خاصة بالأخطاء في الفهم لا الحكم كما كان عليه المبحث السابق. وعلى العموم فحالات اختلالات الفهم كثيرة كما قال ابن تيمية رحمه الله:"وتارة: لكون الدلالة من النص خفية."
فإن جهات دلالات الأقوال متسعة جدا يتفاوت الناس في إدراكها, وفهم وجوه الكلام، بحسب منح الحق سبحانه ومواهبه.
ثم قد يعرفها الرجل من حيث العموم, ولا يتفطن لكون هذا المعنى داخلا في ذلك العام. ثم قد يتفطن له تارة، ثم ينساه بعد ذلك. وهذا باب واسع جدا لا يحيط به إلا الله" [3] ."
وسأحاول قدر المستطاع كما فعلت في المبحث الماضي، جمع أسباب وقواعد حول الأخطاء في فهم الأحاديث وأثرها على الحكم الفقهي، وسأُصَدِّر ذلك بقواعد وأسباب عامة ثم بعد ذلك سأتطرق إلى قواعد في أبواب من أخطاء الفهم، كالخطأ في
(1) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق، ص 143، مرجع سابق.
(2) جينما قلت:"من خلال تأملي في الأخطاء الحديثية وجدت أن لها أسبابا، وحصرها متعذر على مثلي لكني حاولت جمع أكبر عدد ممكن منها، ويمكن اعتبارها أسبابا وقواعد في آن واحد".
(3) رفع الملام عن الأئمة الأعلام، ص 29، مرجع سابق.