الأحاديث، إذ لا يعقل أن يأمرنا الله جل وعلا أو رسوله صلى الله عليه وسلم بكلام لا نفهمه.
وعلى هذا، فيجب على المجتهد بذلُ الوسع، لاستخراج الأحكام من الأحاديث النبوية، وفهمها على مراد الله ورسوله، فثمرة الأحاديث هي الأحكام ولا تدرك هذه إلا بالفهم والفقه.
إذن، فالمقصد العام من فقه الأحاديث هو فهم الأحكام التي تتوفر عليها، والفهم هنا عام والأحكام عامة، معنى ذلك أن الأحاديث زاد للغوي وللمحدث وللمفسر وللفقيه وللأصولي، كلٌّ يفهم منها ما يسعفه في تخصصه، لكن ما يهمنا نحن هنا، هو الفقه الخاص، الذي يُعنى بالأحكام العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وقد عُرِفت الأحاديث التي تهم هذا التخصص بأحاديث الأحكام، حيث جمع العلماء الأحاديث التي تعنى بالأحكام الفقهية تحت هذا الإسم.
وقد جَمَعْتُ فقه الحديث وأحاديث الأحكام في مبحث واحد، لأن أحاديث الأحكام تولدت عن فقه الحديث وفقه الحديث آلة الاستنباط من أحاديث الأحكام، فترتب الأول عن الثاني والثاني عن الأول فكان كالدور؛ ومناسبة ذكرهما في هذا البحث هي أن الأخطاء الحديثية التي تترجم على مستوى أخطاء فقهية إنما دعامتها ووسائلها، أحاديث الأحكام؛ وآلة فهمها وأصولها، فقه الحديث.