فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 265

وعلى هذا فإن كلا الفريقين محتاج لصاحبه، فالفقيه محتاج للحديث لأن الأحكام متوقفة على السنة، والمحدث محتاج للفقه لكي يفهم ما يحمله من الحديث، ولا يكون مجرد وسيط لا يعي ما ينقله.

فخلاصة الأمر هو ضرورة الجمع بين الحسنيين لمن أراد أن يكون فقيها مبرزا أو محدثا فحلا، ينفع الله به هذا الدين، يجمع بين معرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والتفقه فيها.

المطلب الثالث: من كان محدثا وفقيها في آن واحد:

فالعلوم كانت في عهد الصحابة رتقا ثم فتقت، لأنهم كانوا رضوان الله عليهم أرباب لغة وظفروا بملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا ينهلون منه الأحكام غضة طرية، وهذا الجانب الحي التطبيقي للأحكام ساعدهم على حفظها، علاوة على ما ميزهم الله به من قوة الحفظ وعظيم الفطنة؛ فتجد أحدهم فحلا في التفسير، حافظا للأحاديث، فقيها بالأحكام. ورغم ذلك فقد حصل تفاوت فيما بينهم من حيث المستوى العلميِّ وتصدى بعضهم للعلم أكثر من الآخرين الذين اشتغلوا بالجهاد والدعوة وخدمة الدين بوسائل أخرى، قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (( (( (( (( (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [1] .

ولم يمنع نُبُوغهم في كافة العلوم من تميز بعضهم دون بعض بعلم معين؛ فعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب،"

(1) سورة التوبة، الآية: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت