وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل؛ ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" [1] ."
فكأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع نواة لخلية التخصص، لعلمه بأحوال الصحابة وقدراتهم.
وقد نقصت القدرة في جمع العلوم عند التابعين وتابعيهم لفساد اللسان العربي الذي نجم عن الفتوحات الإسلامية ودخول الأعاجم في الإسلام، فنقص المستوى العلمي وأصبحت تظهر التخصصات، ويمكن اعتبار ذلك حجر أساس للتخصص الذي نحن عليه الآن، رغم أنه شتان بين حالنا وحالهم. وفي هذا العصر، ظهرت الشرارات الأولى لنار الفصل الموهوم بين الفقه والحديث، كما قال الحجوي الثعالبي رحمه الله:"فتبين لكم من هذا، ما حصل في هذه الأزمان من استقلال الفقه عن الحديث، والحديث عن الفقه، مع ما كانا عليه من التلازم في القرون الأولى" [2] .
(1) أخرجه الترمذي في سننه، 5/ 665، أبواب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، مرجع سابق.
وأخرجه النسائي في سننه، 7/ 345، كتاب المناقب، باب مناقب أبي بن كعب رضي الله عنه، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، ط 1، (لبنان- بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ - 2001 م) .
وأخرجه ابن ماجه في سننه، 1/ 55، كتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب فضائل زيد بن ثابت رضي الله عنه، مرجع سابق.
وأخرجه أحمد في مسنده، 21/ 406، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، مرجع سابق.
أخرجه ابن حبان في صحيحه (بترتيب ابن بلبان) ، 16/ 74، كتاب مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ذكر البيان بأن معاذ بن جبل كان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام، مرجع سابق.
وأخرجه الحاكم في المستدرك، 3/ 4775784 - ،كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، باب ذكر مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه، مرجع سابق.
صححه ابن حبان والحاكم والذهبي رحمهم الله أجمعين، كما ذكر الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 223، مرجع سابق.
(2) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، مرجع سابق، 4/ 16.