وعلى هذا فسأبين قدر الاستطاعة دور علوم الحديث وحفظ الأحاديث ومعرفة مظانها، في الرفع من مستوى الفقيه، وتَمَكُّنه من البروز والبز في الاستنباط، كما سأتكلم عن بيان أهمية فقه الحديث وآيات الأحكام.
سبق أن دندت حول ضرورة استعمال السنة في استنباط الأحكام الفقهية، بحكم أنها المصدر الثاني من مصادر التشريع؛ ومعلوم أن الأحاديث النبوية كانت آمنة مأمونة في الصدر الأول من الإسلام، لكن لما ظهر الوضع والكذب، اضطُر علماء الإسلام لوضع قواعد تُمكِّن من تمييز الأحاديث الضعيفة عن الصحيحة، وتمحيص الضعاف من الرواة من ثقاتهم، فتولد عن هذا ما يسمى بعلوم الحديث من:"مصطلح الحديث، وعلم الرجال، ودراسة الأسانيد، ونحو ذلك".
وبما أن الأحكام إما مستنبطة من الأحاديث مباشرة، أو باستعمال الأصول والقواعد الفقهية، فإن الفقيه سيكون بحاجة ماسة إلى معرفة العلوم التي تُنْجِح عملية استثمار الأحاديث، فهو بحاجة إلى الدخول لمختبر فقهي حديثي، يخرج منه بالحكم؛ وتعد علوم الحديث أهم معدات هذا المختبر، ولذلك قال ابن عثيمين رحمه الله:"للاجتهاد شروط منها:"