الخطأ سنة كونية، لكن يجب العمل على الوقاية من الوقوع فيه ما أمكن؛ وإن وقع، فيجب إصلاحه والتنبيه عليه.
وأنواع الأخطاء كثيرة، وبغيتي في هذا البحث هو الأخطاء الحديثية التي تؤثر على الأحكام الفقهية؛ وقد دفعني إليها ما وقعت عليه أو سمعت عنه من الأحكام الفقهية التي بنيت على أحاديث موضوعة، أو على أحاديث فهمت بطريقة خاطئة. ففكرت في هذا العمل المتواضع أكشف فيه عن هذه المشكلة، وأحاول إيجاد حلول لها، لأن الأحاديث النبوية هي العمدة الكبرى للفقيه في الاستدلال والاستنباط.
فعلم الحديث وعلم الفقه توأمان، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، والخطأ الكثير يصدر من الفقيه الذي لا يعتني بالحديث، و من المحدث الذي لا يعتني بالفقه. وقد ركزت في بحثي على الفقيه، ما دام هدفي هو بيان أثر الأخطاء الحديثية على الأحكام الفقهية. ولم أقصد من الكلام عن هذه الأخطاء التنقيص من العلماء أو تتبع عثراتهم، بل الاستفادة والوقاية منها. فالفقهاء متفقون على العناية بالأحاديث التي يبنون عليها اجتهاداتهم، وعلى الذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك فكل ما جانبوا فيه الصواب في التعامل معها، كان الغالب عليه عدم القصد.
ولا أكاد أتصور فقيها بمعنى الكلمة، ليس له زاد مما لا يعذر جهله من علوم الحديث، ومن ذلك:
• مصطلح الحديث ودراسة الأسانيد.
• فقه الحديث وأحاديث الأحكام.
• حفظ الأحاديث ومعرفة مظانها.