الأول: المستدل لم يعمل بالحديث لأنه لم يبلغه أصلا.
الثاني: خصصته لترك العمل بالحديث مع توصل المستدل به، وهذا قسمان:
أ- القسم الأول: ترك العمل بالحديث لسبب غير عقدي، بل لمعارض في نفسه مرتكزه الاجتهاد الفقهي، المبني على أصول الفقه والقواعد العامة والمقاصد الشرعية، لا لتوجه عقدي تسبب في تغيير هذه الأصول لديه.
ب- القسم الثاني: أهدف منه الكلامَ عن ترك العمل بالحديث لسبب عقدي، أي أن الفقيه يجد حديثا صحيحا وقولا فصلا في المسألة، ولا يعمل به لأن معتقده منعه من قبول أسانيد تلك الأحاديث رغم صحتها، كما يفعل الشيعة مع أحاديثَ واضحةٍ وضوح الشمس، يردونها لا لشيء إلا لأن رواتِها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالمستدل هنا يحكم في المسألة بخلاف الحديث لأنه لم يبلغه، ومن القواعد التي اقترحتها في هذا الفرع ما يلي:
أصدر الحكم وهو يظن ألا حديث في الباب بخلافه:
كان هذا بالخصوص في الزمن الأول لما تفرق الصحابة في الأمصار، فأصبح من يريد حديثا يحتاج إلى سفر الأيام والليالي، وقد أُثِر عن بعض السلف أنه سافر شهرا لأجل حديث واحد [1] ؛ فيأتي الفقيه في ظل هذه الظروف باحثا عن حكم مسألة، فلا يجد فيها آية ولا حديثا فيجتهد بغير ذلك، وقد يُصدر حكما بخلاف الحديث الذي لم يبلغه، قال محمد بن رشد رحمه الله:"فقد أرخص النبي عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قميص الحرير لحكة كانت بهما. وكره ذلك مالك ولم"
(1) ألف الخطيب البغدادي كتابه المشهور"الرحلة في طلب الحديث"، وقد جمع فيه من رحل من أجل حديث واحد فقط.