فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 265

وسيتم التطرق لهذه المطالب في محالها.

المطلب الأول: الفقهاء في عيون بعض المحدثين:

يرد بعض المحدثين بعض الأحاديث بتهمة أنها من أحاديث الفقهاء أو أنها منثورة في كتب الفقه كما قال ابن رجب رحمه الله: {وقد اختصر شريك حديث رافع في المزارعة، فأتى به بعبارة أخرى، فقال:"من زرع في أرض بغير إذنهم فليس له من الزرع شئ، وله نفقته"وهذا يشبه كلام الفقهاء"} [1] ، وقال علي محمد القاري:"فهذا الوجه يغني عن قصة عثمان [2] ، فإنها لم تعرف في كتب الحديث بل في كتب الفقه" [3] ."

ومن الأمثلة عن مؤاخذات بعض المحدثين على الفقهاء ما عابه القاسمي رحمه الله على بعض الفقهاء الذين ينقلون الروايات من غير تمحيص، حيث قال:"... فالفقيه يومئذ هو الثرثار المتشدق الذي حفظ أقوال الفقهاء، قويها وضعيفها، من غير تمييز، وسردها بشقشقة شدقيه" [4] .

وألخص ما يحمله المحدثون على الفقهاء في نقطتين:

1 -أن الفقهاء يعتنون بالمتون دون الأسانيد، ويغلب عليهم الاستنباط على حساب حفظ الأحاديث، فيهملون الأسانيد ويخطئون في المتون أو يروونها بالمعنى والاختصار المُخِلَّين، مما يقوي احتمال تغيير المعنى عند من ليس له عناية بالفقه

(1) شرح علل الترمذي، لابن رجب، 711 - 712، تحقيق: نور الدين عتر، (دمشق: دار الملاح للطباعة والنشر) .

(2) وهي أنه لما خطب في أول جمعة ولي الخلافة صعد المنبر فقال: الحمد لله فارتج عليه، فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام فعال أحوج إلى إمام قوال، وستأتيكم الخطب بعد، وأستغفر الله لي ولكم، ونزل وصلى بهم، ولم ينكر عليه أحد منهم. المرجع نفسه.

(3) مرقاة المفاتيح، 3/ 461، مرجع سابق.

(4) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، ص 587، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت