فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 265

الله عليه وسلم في جراحات الرجال والنساء، فأي شيء قال علي بن أبي طالب، وأي شيء قال زيد بن ثابت، وأي شيء قال عبد الله بن مسعود؟ فأُفْحِمَ. قال عبد الله: فقلت له: زعمت أن أصحاب الحديث لا يحسنون الفقه، وأنا من أخس أصحاب الحديث، سألتك عن هذه فلم تحسنها، فكيف تنكر على قوم أنهم لا يحسنون شيئا وأنت لا تحسنه؟" [1] ."

ولا شك أن هذا التراشق غير صحي فالأمة محتاجة للطرفين، بل وكلاهما محتاج للآخر، فلا يَحْسُن بأحدهما أن يتكلم في الآخر بما يشينه، اللهم إن كان الأمر يتعلق برد علمي أو تصويب فني، فآنذاك يجب أن يكون ذلك بالموعظة الحسنة والقول اللين. وقد لمسنا هذا في العديد من ردود علمائنا وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، حيث كانت ردودهم وازنة على المبتدعة فكيف بغيرهم، فتجدها حارقة على مستوى المعنى لينة على مستوى الأداء.

ومناسبة ذكر هذا المبحث، هو ما للنظرة المتبادلة بين الفريقين من تأثير على الأحكام الفقهية، فإذا نقض المحدث منهج الفقيه في حكمه على بعض الأحاديث، فكأنه يقول لنا لا تأخذوا بالأحكام التي بنيت عليها؛ وسآتي بنماذج من نظرة بعض المحدثين للفقهاء وبنماذج من نظرة بعض الفقهاء للمحدثين.

ونفس الشيء يقال فيما له علاقة باصطلاحات الفقهاء في علم الحديث، لما لها من أثر مباشر على الحكم على الأحاديث ومن ثم توجيه الأحكام الفقهية.

وأما المذاهب الفقهية، فتكون لأصحابها أحيانا مناهج خاصة بهم في التعامل مع الأحاديث، مما ينعكس على الحكم عليها والعمل بها، ويظهر ذلك جليا في الفروع الفقهية.

(1) شرف أصحاب الحديث، للخطيب البغدادي، ص 77، تحقيق: محمد سعيد خطيب أوغلي، (تركيا: كلية الإليهات - جامعة أنقرة، 1389 ه-1969 م) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت