الفقيه إلى الانتقال للسنة، فمن لم يكن عنده إلمام بها ضل وأضل. وهذا ليس خاصا بالفقه بل ينطبق على العلوم الأخرى كالعقيدة وأصول الفقه والتفسير ونحوها، فكلها لا تقوم إلا بالسنة، حيث نجد أصحابها يبذلون الجهد الجهيد ويمضون الليالي في تحرير المسائل، وقد لا يصلون إلى المبتغى بمجرد أن يبنوا اجتهاداتهم على أحاديث مردودة.
سأعرف علم الفقه لغة واصطلاحا ثم أتكلم عن فضله.
الفرع الأول: الفقه لغة:
أتى الفقه في اللغة ضمن معان تدور على الفهم والعلم كما قال ابن منظور رحمه الله-بتصرف-: الفقه: العلم بالشيء والفهم له ... قال ابن الأثير: واشتقاقه من الشق والفتح، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة، شرفها الله تعالى، وتخصيصا بعلم الفروع منها. قال غيره: والفقه في الأصل الفهم. يقال: أوتي فلان فقها في الدين أي فهما فيه. قال الله عز وجل:"ليتفقهوا في الدين" [1] ؛ أي ليكونوا علماء به ... ودعا النبي، صلى الله عليه وسلم، لابن عباس فقال: اللهم علمه الدين وفقهه في التأويل [2] أي فهمه تأويله ومعناه ... وفَقِه فِقْهًا: بمعنى علم علما ... قال الأزهري: قال لي رجل من كِلَاب وهو يصف لي شيئا فلما فرغ من كلامه قال أفقهت؟ يريد أفهمت ...
وقال الأزهري: وأما فقه، بضم القاف، فإنما يستعمل في النعوت. يقال: رجل فقيه، وَقَدْ فَقُهَ يَفْقُه فَقاهةً إذا صار فقيها وساد الفقهاء. وفي حديث سلمان: أنه نزل على نَبَطِيَّة بالعراق فقال لها: هل هنا مكان نظيف أصلي فيه؟ فقالت: طهر قلبك وصل حيث
(1) جزء من الآية 122، سورة التوبة.
(2) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضع يده على كتفي - أو على منكبي، شك سعيد - ثم قال:"اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل"، أخرجه أحمد في مسنده، 4/ 225، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، ط 1، (مؤسسة الرسالة:1421 هـ - 2001 م) .