فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 265

بعد هذه الرحلة التي قمت بها في مَجْمَع بَحْرَيِ الفقه والحديث، توصلت إلى مجموعة من النتائج، أعتبرتها زُبَدة هذا البحث، وكانت كالتالي:

1 -لقد التزمت ببيان أثر الخطأ المحض في استثمار الأحاديث على العملية الفقهية، وضابطه عندي أنه يكاد يجمع عليه العلماء، أو يتفق عليه المحققون، ويتولد عنه خلاف التضاد؛ وتبين لي صعوبة الفصل بينه وبين ما سميته بالتخطئة التي تنتج عنها الاختلافات الفقهية المعتبرة، وتتقارب فيها قوة الفريقين، لأن ما قد أدعي أنه خطأ محض، قد يعارضني فيه آخر بأنه من قبيل الخلافات في التعامل مع الأحاديث، والتي نجمت عنها الخلافات الفقهية. ولا أخفي سرا أني كنت متوجسا من هذا الأمر قبل اقتحامي للبحث، وكلما تقدمت في العمل، كلما أحسست بضغطه، وكلما بذلت قصار جهدي للخروج من حيص بيص [1] .

ولكي أجد لنفسي ملاذا، فقد اعترفت في غضون البحث بصعوبة المهمة وقلة الزاد [2] ، وبينت أني اتبعت في هذا البحث المزج بين الاستقراء الناقص وبين استنباط

(1) قال الخليل بن أحمد الفراهيدي:"يتكلم به عند اختلاط الأمر تقول: لا تزال تأتينا بحيص بيص. قال الشاعر:»"

قد كنت قبل اليوم في راحة ... واليوم قد أصبحت في حيص بيص

أي: فيما لا أقدر على الخروج منه، أي: في ضيق، وأصل الحيص: الضيق". كتاب العين، للخليل ابن أحمد الفراهيدي، 3/ 269، تحقيق: مهدي المخزومي و إبراهيم السامرائي، (لبنان-بيروت: دار ومكتبة الهلال) ."

(2) وذلك في مقدمة الفصل الثاني من الباب الثاني، حيث قلت:"وإن هذا بحر خضم وعاصفة هوجاء، ولذلك فلا أدعي الإيعاب لضعف علمي وقلة زادي، وعلى هذا، فقد أُورِدُ عزوا فقهيا فيه خطأ حديثي حسب علمي وبحثي وقد يكون غير ذلك، فما أرمي إليه ليس هو الحصر أو الاستقراء التام، وإنما فقط تصور المسائل والتمثيل ووضع قواعد وأسس وأصول للموضوع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت