ويحوي هذا الفصل مبحثين:
المبحث الأول: نشوء مدرستي الحديث والرأي.
المبحث الثاني: تدوين الحديث اعتمادا على التبويبات الفقهية.
توطئة:
غاية ما أردته من هذا الفصل هو الإشارة إلى التطور الذي عرفه التداخل بين علمي الحديث والفقه، ما دام موضوعنا منصبا على الأخطاء الحديثية وأثرها على الفقه.
وقد بدأ هذا التداخل لا محالة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يمتثل صحابته الكرام لما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم من السنة، ولم يكن ليتسنى لهم ذلك لو لم يفهموها، وما كان ليشق عليهم ذلك في غالبها لضلوعهم في اللغة، وزاد بعضهم على ذلك، الفهم الدقيق والفقه العميق لهذه الأحاديث، بما تفضل الله عليهم من ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الفطنة وقوة الذهن. ولهذا لم يكونوا بحاجة إلى الفصل بين العلوم بالطريقة التي ظهرت بعدهم، فلم يكن عندهم علم مستقل يسمى الحديث وآخر إسمه الفقه بل كانا مندمجين؛ لكن لما ظهرت الحاجة لاستقلال العلوم تميز الفقه عن الحديث.
وكان مما انبثق عن هذا التداخل بين العلمين، ظهور مدرستي الحديث والرأي، وكذلك تدوين الأحاديث النبوية اعتمادا على التبويبات الفقهية، وهما المبحثان اللذان سأتطرق إليهما فيما يلي.