إذن هذا المطلب خصصته لحالة بلوغ الحديث المستدلَّ، وعدم عمله به لمعارض راجح عنده، لأنه لم يطمئن إلى السند أو إلى المتن، وقسمت المطلب إلى فرعين:
الأول: ترك العمل بالحديث لسبب غير عقدي.
الثاني: ترك العمل بالحديث لسبب عقدي.
الفرع الأول: بلغه الحديث وترك العمل به لسبب غير عقدي.
وفيما يلي مجموعة من القواعد المقترحة:
ترك نصا لأجل ما هو أرجح منه في نظره:
فالمجتهد بلغه النص هنا، لكنه ترك العمل به لما هو أرجح منه عنده، كاعتقاده وجود ناسخ، أو ظنه أن الحديث الذي بلغه ضعيف أو غيرِ ذلك، وفي هذا يقول الصنعاني رحمه الله: (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة [1] ...(فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني"متفق عليه) . فيه دليل على أن المحرم إذا اشترط في إحرامه ثم عرض له المرض، فإن له أن يتحلل، وإليه ذهب طائفة من الصحابة والتابعين، ومن أئمة المذاهب أحمد وإسحاق، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ومن قال إن عذر الإحصار يدخل فيه المرض، قال: يصير المريض محصَرا له حكمه. وظاهر هذا الحديث أنه لا يصير مُحصَرا بل يحل حيث حصره المرض، ولا يلزمه ما يلزم المحصَر من هدي ولا غيره.
(1) النص المحذوف: بضم الضاد المعجمة ثم موحدة مخففة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها المقداد بن عمرو فولدت له عبد الله وكريمة روى عنها ابن عباس وعائشة وغيرهما قاله ابن الأثير في الجامع الكبير.