وقال طائفة من الفقهاء: إنه لا يصح الاشتراط ولا حكم له، قالوا: وحديث ضباعة قصة عين موقوفة مرجوحة، أو منسوخة، أو أن الحديث ضعيف، وكل ذلك مردود؛ إذ الأصل عدم الخصوصية، وعدم النسخ. والحديث ثابت في الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة، بأسانيد كثيرة، عن جماعة من الصحابة [1] .
فالمستدل هنا، لم يعمل بحديث ضباعة لاعتقاده أنه منسوخ، والصواب خلافه، فترك النص معتقدا أن ما معه أرجح، والصواب أن النص المتروك هو الراجح. ولا أتكلم عن مسألة الاشتراط، فالاختلاف فيها معلوم، وهو مبسوط في كتب الفقه، إنما غايتي هو التمثيل لترك الحديث لأجل أنه منسوخ ونحوه ويكون الصواب خلافه.
عمل المجتهد بخلاف ما روى:
هذه الحالة أخص من التي قبلها، من حيث أن المستدل هنا هو راوي الحديث، ورغم ذلك يعمل بخلافه لمرجح عنده، صرفه عن العمل بما روى، فهل يعمل المقلد في هذه الحالة بما رواه الراوي أو بما رآه؟
قال ابن القيم رحمه الله:"فتوى الصحابي على خلاف ما رواه:"
قال المانعون من لزوم الثلاث: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك الحديث الصحيح المعصوم لمخالفة راويه له؛ فإن مخالفته ليست معصومة" [2] ، وساق رحمه الله أمثلة لذلك وهي قيمة جدا لكني لم أَسُقها هاهنا لطولها، وهي نفيسة وهي نفيسة جدا فليرجع إليها في محلها [3] ، ثم يستمر قائلا:"وهذا باب يطول تتبعه، وترى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه، يقول: الحجة فيما روى، لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول من قلده والحديث بخلافه قال:
(1) سبل السلام، للصنعاني، 4/ 261 - 262، تحقيق محمد صبحي حلاق، ط 2، المملكة العربية السعودية- الدمام: دار ابن الجوزي،1421 ه).
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4/ 394، مرجع سابق.
(3) المرجع نفسه، 4/ 394 - 407.