• أن ينمي معلوماته وقدراته في علوم الحديث كما فصلناه في بابه.
• أن يلم بعلم التخريج وعزو الأحاديث إلى مظانها حتى لا يخرجها من غير كتبها المعتمدة.
لمست أن التمثيل على هذا النوع من الأخطاء أيسر من التمثيل على الأخطاء في الفهم، لأن الأخطاء في الحكم قد عُني بها الكثير من العلماء، وخرجوا الأحاديث المنثورة في أمهات الكتب الفقهية؛ وسأسرد بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر:
1 -مسح الرقبة في الوضوء:
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله:"ثم يمسح رقبته بماء جديد لقوله صلى الله عليه وسلم: مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة" [1] .
فهذا العلامة النحرير، قد بنى مسح الرقبة في الوضوء على حديث موضوع، فأخطأ في الحكم الفقهي لخطأ حديثي؛ وقد صرح بهذا النووي رحمه الله لما قال:"وأما قول الغزالي إن مسح الرقبة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم مسح الرقبة أمان من الغل فغلط، لأن هذا موضوع ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعجب قوله لقوله بصيغة الجزم والله أعلم" [2] .
و حكم الألباني رحمه الله على هذا الحديث بالوضع ثم قال:"فمثل هذا الحديث يعد منكرا، ولا سيما أنه مخالف لجميع الأحاديث الواردة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم، إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبة" [3] .
(1) إحياء علوم الدين، لأبي حامد الغزالي، 1/ 133، (اندونيسيا: مطبعة كرياطة فوترا) .
(2) المجموع، للنووي، 1/ 465، (مصر: إدارة الطباعة المنيرية - التضامن الأخوي - المكتبة السلفية) .
(3) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، 1/ 169، مرجع سابق.