فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 265

أو من سماعاتي"ولا يقول:"اروه عني أو أجزت لك روايته عني"ونحو ذلك، فهذه مناولة مختلة لا تجوز الرواية بها، وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها."

وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها وأجازوا الرواية بها [1] .

8 -قولهم في اختلاف الجرح والتعديل:

الراجح أن الجرح المفسر مقدم على التعديل، لأن مع الجارح مزيد علم، لكن الفقهاء لم يطلقوا هذه القاعدة بل قرروا أنه إذا أظهر المعدل بأن المجروح تاب مما كان عليه فإن التعديل هو المقدم آنذاك، قال السيوطي رحمه الله:" (وإذا اجتمع فيه) ، أي الراوي (جرح) مفسر، (وتعديل، فالجرح مقدم) ، ولو زاد عدد المعدل، هذا هو الأصح عند الفقهاء والأصوليين، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء; لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به، عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر، عن أمر باطن خفي عنه."

وقيد الفقهاء ذلك بما إذا لم يقل المعدل عرفت السبب الذي ذكره الجارح، ولكنه تاب، وحسنت حاله، فإنه حينئذ يقدم المعدل" [2] ."

فالمتوجه والله أعلم، هو أن الفقهاء تبع للمحدثين في علم مصطلح الحديث، والمحدثون أنفسهم اختلفوا في ضبط بعض الاصطلاحات فيما بينهم، ولا شك أن لهذا الاختلاف أثرا على الفقه، لأن الاصطلاحات محددة في بناء الأفهام مهمة في معرفة الأحكام.

المطلب الرابع: المذاهب الفقهية والحديث:

(1) معرفة أنواع علوم الحديث، ص 169، مرجع سابق.

(2) تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، 112 - 113، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت