فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 265

بينما حقق آخرون أنها تقبل إذا كانت من ثقة حافظ، فاشترطوا اقتران الثقة بالحفظ والإتقان حتى تقبل الزيادة. كما قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: وأما ما حكاه ابن الصلاح عن الخطيب، فهو وإن نقله عن الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث، فقد خالف في اختياره، فقال بعد ذلك:"والذي نختاره أن الزيادة مقبولة إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا".

قلت: وهو توسيط بين المذهبين، فلا تُرَدُّ الزيادة من الثقة مطلقا ولا نقلبها مطلقا. وقد تقدم مثله عن ابن خزيمة وغيره وكذا قال ابن طاهر: إن الزيادة إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه [1] .

يتبين إذن، أن الفقهاء أطلقوا قبول زيادة الثقة وردها أكثر المحدثين، وتوسط آخرون بقبولها إذا كانت من ثقة حافظ متقن.

7 -رفضهم المناولة المجردة:

المناولة المجردة يكتفى فيها الشيخ بمناولة الطالب مروياته وسماعاته، وإذا اقترنت بالإجازة والإذن من الشيخ كانت أكمل بلا شك، ولذلك عاب الفقهاء على المحدثين قبول المناولة المجردة لأنها عارية عن الإذن، قال النووي رحمه الله:"ومنها أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول: هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته. فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته، فهذا باطل. فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحت الإجازة كما يعتمده في القراءة. فلو قال: حدث عني بما فيه إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط، كان جائزًا حسنًا."

الضرب الثاني: المجردة: بأنه يناوله مقتصرًا على: هذا سماعي، فلا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وعابوا المحدثين المجوزين" [2] ."

وفسرها ابن الصلاح رحمه الله بمزيد تفصيل حين قال: المناولة المجردة عن الإجازة: بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولا، ويقتصر على قوله:"هذا من حديثي"

(1) النكت على كتاب ابن الصلاح، ص 693، مرجع سابق.

(2) التقريب والتيسير، ص 62 - 63، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت