هذا التقسيم لم يكن معروفا عند المحدثين، إنما ورد عليهم من الفقهاء والأصوليين، ولذلك قال النووي رحمه الله:"ومنه [1] المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون" [2] .
فغاية المحدثين إنما هي معرفة نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عدمها، سواء أكان آحادًا، أم متواترا؛ إنما أول من استورد هذا التقسيم هو الخطيب البغدادي كما صرح بذلك ابن الصلاح حين قال رحمه الله:"ومن المشهور: المتواتر. الذي يذكره أهل الفقه وأصوله. وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص، المشعر بمعناه الخاص وإن كان الخطيب البغدادي قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم" [3] .
6 -قبولهم زيادة الثقة مطلقا:
فالذي عليه أكثر الفقهاء أن زيادة الثقة مقبولة مطلقا، ولم يقبلها أكثر المحدثين، وهو ما لخصه السخاوي رحمه الله قائلا:"إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم. وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، فهل هي مقبولة أم لا؟"
فيه خلافٌ مشهور؛ فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، وردها أكثر المحدثين" [4] ، وزاد ابن رجب رحمه الله شرطَ عدم مخالفة الزيادة للمزيد عندما قال:"وحكى أصحابنا الفقهاء عن أكثر الفقهاء والمتكلمين قبول الزيادة إذا كانت من ثقة ولم تخالف المزيد" [5] ."
(1) أي المشهور.
(2) التقريب والتيسير، ص 85، مرجع سابق.
(3) معرفة أنواع علوم الحديث، ص 267، مرجع سابق.
(4) الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث، لابن كثير، ص 190، (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع) .
(5) شرح علل الترمذي، ص 426، مرجع سابق.