قال الطحاوي:"ذهب قوم الى كراهة الصوم بعد النصف من شعبان الى رمضان"
وذكر: أن حجتهم في ذلك: حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اذا انتصف شعبان فلا تصوموا"
قال الطحاوي:"وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بصوم شعبان كله، وهو حسن غير منهي عنه"
قلت: لأنهم أعلوا حديث العلاء بالمعارضة.
قال أبو داود:"وكان عبد الرحمن لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه"
فهذا الحديث قد أعله بعض العلماء بالتعارض، وقد بوب البيهقي في سننه بعد أن ذكر الحديث:"باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء"
هكذا فهم الحافظ ابن حجر أن البيهقي مراده في ذلك تضعيف حديث العلاء بالمعارضة اذ قال:"وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا: أفضل الصيام بعد رمضان شعبان".
ومن الأحاديث المعارضة لحديث العلاء التي أشار اليها البيهقي حديث أم المؤمنين عائشة، قالت:"ما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان".
وحديث أم المؤمنين أم سلمة، قالت:"لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من السنة شهرا تاما الا شعبان يصله برمضان"
وقال ابن رجب الحنبلي:"واختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم العمل به، أما تصحيحه فصححه غير واحد منهم: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم. ورده الامام أحمد بحديث:"لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"، فان مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين" [1] .
(1) المرجع نفسه، 1/ 158 - 160.