فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 265

أ إما أن يكون المخالف مجانبا للصواب، بحيث إذا رجعنا إلى كتب الحديث وأهل الفن، وجدنا فيها عكس حكمه على الحديث، فتجدهم مثلا مُطْبِقِين على ضعف حديث، وهو قد صححه ليثبت حكما معينا؛ وهذا يلحق بالفصل الماضي المتمثل في الأخطاء الحديثية المحضة.

ب وإما أن يكون لكل رأي قوته، بحيث إذا رجعنا إلى أهل التخصص وجدناهم فعلا مختلفين في الحكم على هذا الحديث، فينتقل هذا الخلاف إلى الفقهاء ثم يظهر أثره على الأحكام الفقهية؛ ومثال ذلك أن يختلفوا في راو، فمنهم من يعدله فيصحح الحديث ومنهم من يجرحه فيضعف الحديث، ولما تعود لكتب الرجال، تجد الخلاف قائما معتبَرا في هذا الرجل، فيحسبه ثِقَة من لم يطلع على جارح فيه ويصحح حديثه ثم يبني عليه الحكم، بينما يجرحه غيره ويرد حديثه؛ وهناك قواعد معروفة في علم الجرح والتعديل، تستعمل فيمن تعارض فيه الجرح والتعديل ليس هذا محل ذكرها.

وتعتبر العلل الخفية عاملا مهما في اختلاف الفقهاء، بحيث يدعي فقيه أن الحديث الذي اعتمده صحيح، ويخالفه آخر ويدعي أن الحديث معلول ثم يرد الحكم الفقهي الذي انبنى عليه، أو أن فقيها يعل الحديث ولا يسلم له آخر بذلك ويصحح الحديث ويثبت الحكم المنبني عليه؛ وعلى حد علمي فقد أوعب في هذا العنصر الدكتور ماهر الفحل في رسالته للماجستير:"أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء" [1] ، حيث أبان عن كيفية تأثير العلل في اختلاف الفقهاء، وسردها علة علة، وبالأمثلة الواضحة.

وفيما يلي أنموذج من الكتاب:

قال الدكتور ماهر الفحل حفظه الله: حكم الصوم بعد النصف من شعبان إلى رمضان:

(1) أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت