• أحدهما: الكلام عن مدرستي الرأي والحديث.
• وثانيهما: جمع الأحاديث في المؤلفات اعتمادا على التبويبات الفقهية.
هذا الفصل مقسم لثلاثة مباحث كالتالي:
المبحث الأول: تعريف الفقه والحديث وفضلهما.
المبحث الثاني: الفرق بين الفقهاء والمحدثين، وهل يجتمع العلمان للشخص في آن واحد؟
المبحث الثالث: طبقات الفقهاء في الحديث
المبحث الرابع: مواقف بين الفقهاء والمحدثين
توطئة:
لا شك أن المحدثين والفقهاء يخدمون الدين كل في بابه على حد سواء، ونظرا لحاجة كل منهما إلى الآخر ولحاجة الشريعة إليهما، فقد حدثت بينهما مواقف وتجاذبات؛ فتجد من المحدثين من إذا أراد أن ينكر حديثا قال: هذا من أحاديث الفقهاء؛ كناية على أنهم لا زاد لهم في الحديث، ولذلك قال القاسمي رحمه الله:"وكذلك كثير من الفقهاء يستدلون في كتبهم على المسائل بأحاديث ضعيفة أو مكذوبة. ومن لم يميز يقع في غلط عظيم فالله المستعان" [1] . وتجد في الضفة الأخرى، من الفقهاء من ينكت على بعض المحدثين بأنهم مجرد سُراد ورواة للأحاديث من غير فقه، بل همهم الوحيد هو الرجال والأسانيد، كما قال ابن الجوزي رحمه الله:"من ذلك أن قوما استغرقوا أعمارهم فِي سماع الحديث، والرحلة فيه، وجمع الطرق الكثيرة، وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة."
وهؤلاء على قسمين: قسم قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، فهم مشكورون على هذا القصد، إلا أن إبليس يلبس عليهم بأن شغلهم بهذا عما هو
(1) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، المرجع السابق، ص 277.