مصيبا، وهذا هو المآل، قال ابن رجب رحمه الله:"وحاصل الأمر أن الناس ثلاثة أقسام: حافظ متقن، يحدث من حفظه فهذا لا كلام فيه، وحافظ نسي فَلُقِّن حتى ذكر أو تذكر حديثه من كتاب فرجع إليه حِفْظُه، الذي كان نسيه، وهذا أيضا حكمه حكم الحافظ، ومن لا يحفظ وإنما يعتمد على مجرد التلقين فهذا الذي منع أحمد ويحيى من الأخذ عنه" [1] .
فإذا فسدت الأصول تبعتها الفروع، والعقيدة أصل والفقه فرع؛ فما تولد الفقه الإسلامي إلا عن:"لا إلاه إلا الله"، فلو لم نعتقد هذه الكلمة لما اشتغلنا به، فكيف تنفع الفروع صاحبها وعقيدته فاسدة؟ يصدق عليه قوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [2] ، ألا ترى أن العالم الذي لم يعمل بعلمه، أوبقه ذلك وزج به في النار، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسامة بن زيد:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" [3] .
فالفروع لا تنتهي، ومَثَل من عمل بها وعقيدته مخرومة كمثل من صام الدهر حمية، أو صلى الليالي رياضة، أنى يستوي هو ومن صام رمضان فقط لله طاعة، وصلى بعض الليالي عقيدة؛ ورغم ما كان عليه الخوارج من العلم والفقه والعبادة، فإن ذلك لم
(1) شرح علل الترمذي، لابن رجب، 1/ 113، تحقيق: همام عبد الرحيم سعيد، ط 1، (الأردن - الزرقاء: مكتبة المنار، 1407 هـ - 1987 م) .
(2) سورة الفرقان، الآية: 23.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، 4/ 121، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، مرجع سابق.
أخرجه مسلم في صحيحه، 8/ 224، كتاب الزهد والرقائق، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله، مرجع سابق.