فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 265

ينفعهم بسبب ما كانوا عليه من العقيدة الفاسدة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: {بينا النبي صلى الله عليه وسلم يقسم، جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: «ويلك، من يعدل إذا لم أعدل» قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه، قال:"دعه، فإن له أصحابا، يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يُنْظر في قُذَذِه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَصْله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في رِصَافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَضِيِه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه، أو قال: ثدييه، مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل البَضْعة تَدَرْدَر، يخرجون على حين فرقة من الناس"قال أبو سعيد: أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن عليا، قتلهم، وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت فيه:"مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ" [1] } [2] ، فهؤلاء هم الخوارج شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعبادة، لكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

أردت من هذا كله، أن أبين أن استنباط الفروع الفقهية، ينبغي ألا يخرج عن الضوابط العقدية، فلا يخرج علينا الفقيه برأي يخالف حديثا أجمعت الأمة على صحته، لأنه ليس على أصول معتقده وليس على هواه، أو يُثبت الحديث ويلوي عنقه ليفهمه على حسب الفهم الذي يوافق هواه ومذهبه، فهذا عين التعصب.

فالدليل مَلِكٌ، لا حق لأحد أن يخرج عنه، فمتى صح الحديث ونقل لنا السلف فهمه كابرا عن كابر، وجب العمل به ولم تَحِل مخالفته.

(1) جزء من الآية 58، سورة التوبة.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، 9/ 17، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر الناس عنه، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت