اختلف المحدثون في حكم رواية الحديث بالمعنى أو اختصاره، والاختصار فرع عن الرواية بالمعنى، لذلك فإذا أطلقت الأخيرة فإني أقصدهما معا [1] ، وليس الغرض من هذا المطلب هو ذكر الخلاف في المسألة فمحله كتب الحديث، وإنما الغرض هنا، هو بيان أثرهما على الحكم الفقهي، وبعبارة أخرى: كيف أن الفهم الخاطئ الذي ينبع من الرواية بالمعنى، ينتج عنه حكم خاطئ على المستوى الفقهي؟
فبغض النظر عن جوازها أم لا، فقد تسببت الرواية بالمعنى في أغلاط على مستوى بعض الأحكام، بسبب أن الناقل بالمعنى أساء فهم الحديث المنقول، كما نشأ عن هذا بعض الخلافات الفقهية، لأن ألفاظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، قد تنقل من طرف الرواة بأفهام مختلفة لأسباب منها:
• اختلاف ألسنة الناقلين.
• تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلام في مجالس مختلفة.
• ضعف لغة الناقل وفهمه، قال ابن رجب رحمه الله:"والأغلب أن الفقيه يروي الحديث بما يفهم من المعنى، وأفهام الناس تختلف، ولهذا ترى كثيرًا من الفقهاء يتأولون الأحاديث الصحيحة بتأويلات مستبعدة جدًا بحيث يجزم العارف المنصف بأن"
(1) اختصار الحديث: هو رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، وهو من فروع الرواية بالمعنى، فمَن منعها أطلق المنع على الاختصار، ومن أجازها أجازه بالشرط الذي اشترطه في الرواية بالمعنى. قال الخطيب:"وإن كان النقصان من الحديث شيئًا لا يتغير به المعنى كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واعٍ محصل لما يغير المعنى وما لا يغيره من الزيادة والنقصان، فإن ذلك سائغ له على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك". ومن أجل الإخلال بهذا الشرط يقع بعض الرواة في الخطأ عند اختصار الحديث، فيكون ذلك سببًا لإعلال حديثهم". منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث، لبشير علي عمر، ص 1/ 396، ط 1، (الرياض: وقف السلام الخيري، 2005 ه-1425 ه) ."