فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 265

ذلك المعنى الذي تأوله به غير مراد بالكلية، فقد يروي الحديث على هذا المعنى الذي فهمه" [1] ."

• احتمال الكلام لمعاني مختلفة كالألفاظ المشتركة، بحيث يقصد النبي صلى الله عليه وسلم معنى ويفهم الراوي معنى الآخر، فإذا نقل الراوي هذا المعنى دون اللفظ يكون قد عكس المعنى الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم، قال طاهر بن صالح رحمه الله:"واعلم أن الرواية بالمعنى قد أحس بضررها كثير من العلماء، وشكوا منها على اختلاف علومهم، غير أن معظم ضررها كان في الحديث والفقه، لعظم أمرهما؛ وقد نسب لكثير من العلماء الأعلام، أقوال بعيدة عن السداد جدا، اتخذها كثير من خصومهم، ذريعة للطعن فيهم، والإذراء بهم، ثم تبين بعد البحث الشديد والتتبع، أنهم لم يقولوا بها، وإنما نشأت نسبتها إليهم من أقوال رواها الراوي عنهم بالمعنى، فقصر في التعبير عما قالوه، فكان من ذلك ما كان. فينبغي لكل ذي نباهة أن لا يبادر بالاعتراض على المشهورين بالفضل والنبل بمجرد أن يبلغه قول ينبو السمع عنه عن أحد منهم وليتثبت في ذلك وإلا كان جديرا بالملام" [2] .

وهذه الأخطاء لم يسلم منها حتى الكبار، وهذا لا يُنَقِّص منهم، لأنهم بشر، كما قال بشير علي عمر حفظه الله:"وأما ما ورد عن أهل الإتقان من الخطأ بسبب الرواية بالمعنى كيحيى القطان، ووكيع فيحمل على الأوهام والأخطاء التي لا يسلم منها أحد مهما بلغ في الحفظ والإتقان إلا المعصوم، ولا يحكم عليهم بسوء الحفظ، والله أعلم" [3] .

نماذج من أخطاء الرواية بالمعنى:

1 -قال بشير علي عمر حفظه الله: وقد أنكر إسماعيل بن علية على شعبة اختصاره للحديث الذي رواه عنه، قال إسماعيل بن علية:"روى عني شعبة حديثًا واحدًا،"

(1) شرح علل الترمذي، ص 715 - 716، مرجع سابق.

(2) توجيه النظر إلى أصول الأثر، ص 340، مرجع سابق.

(3) منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث، 1/ 400، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت