فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 265

فأوهم فيه، حدثتُه عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، فقال شعبة: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر"، فشعبة لماّ اختصر الحديث أوهم أن النهي فيه عام، والواقع أنه خاص بالرجال، ووقع في هذا الوهم من أجل الاختصار. وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى أن شعبة اختصر الحديث، لكنه جوز أن يكون ابن علية اختصره لما حدّثه به، ولعله لم يستحضر إنكار ابن علية على شعبة، وهو ينفي هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ."

ووجه دخول الخطأ على الاختصار هو عين وجه دخوله على الرواية بالمعنى، أي التصرف في اللفظ الذي يؤدي إلى تخطئة المعنى بسبب نوع من الخفاء فيه [1] .

2 -قال ابن أبي حاتم رحمه الله: وسمعت أبي وذكر حديث شعبة ... عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا وضوء إلا من صوت أو ريح.

قال أبي: هذا وهم؛ اختصر شعبة متن هذا الحديث؛ فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح.

ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه؛ فلا يخرجن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا [2] .

فعلى المعنى المختصر، سيصير الحكم هو أن نقض الوضوء لا يكون إلا من الصوت أو الريح، والصواب خلافه لأن نصوصا أخرى والإجماع، على أن تمت نواقض أخرى.

(1) المرجع السابق، 1/ 396 - 397.

(2) علل الحديث، لابن أبي حاتم، 1/ 564، ط 1، تحقيق: سعد بن حميد و خالد الجريسي، (الرياض: مطابع الحميضي، 1427 هـ - 2006 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت