فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 265

فيرى هؤلاء الأفاضل، أن صعوبة الفقه ظاهرة لتشعب التخصصات التي يحتاج إليها، والتي تعتمد على الدراية والفهم الدقيق لنصوص القرآن والسنة، مع إعمال اللغة والناسخ والمنسوخ والإجماع وغير ذلك من العلوم.

المطلب الثاني: هل كل محدث فقيه أم كل فقيه محدث؟

يقول البعض أن كل محدث فقيه، ويرد عليهم آخرون بأن الفقيه شيء والمحدث شيء آخر، فتنشب سجالات في الموضوع؛ وهذا التمايز الاصطلاحي لم يحصل بين العلوم إلا لما بَعُد العهد عن مشكاة النبوة، وظهرت التخصصات، كما قال محمد ضياء الرحمن الأعظمي رحمه الله:"ولكن المدقق البصير لتاريخ التشريع الإسلامي يعثر على شيء جمعه مالك دون غيره وهو اجتماع الرواية والفقه عنده، والسبب في ذلك أن الناس ما كانوا يفرقون بين الرواية والدراية في عصره، فالمحدث هو الفقيه والفقيه هو المحدث لقرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" [1] .

كان هذا هو الحال في العصور الأولى، وقد يتجلى في العصور التي بعدها في حالات معينة بتوفيق من الله، فما الذي يدفع البعض لإطلاقه والقول بأن الفقيه محدث والمحدث فقيه؟

هل يقصدون أن الفقيه لا بد أن يكون محدثا حتى يكون فقيها؟ وأن المحدث لا يكون محدثا إلا إذا كان فقيها؟

أم هو دافع العصبية الذي يلقي ذلك في صدورهم لينسبوا ذلك لشيخ يتبعونه، فيكون محدثا ثم يقولون هو فقيه أيضا حتى تقبل فتاواه، أو يكون فقيها ثم يجعلونه محدثا حتى تقبل الأحاديث التي يحتج بها؟

(1) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،"دراسات في السنة النبوية"، لمحمد الأعظمي، ص 91، العدد 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت