فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 265

• اصطلاحات مختلفة بينهما: فمثلا اصطلاح السنة عند المحدثين غيره عند الفقهاء، وكذلك اختلافهم في تعريف الصحيح والمرسل وزيادة الثقة وغير ذلك كما سيأتي.

• آراء مستقلة في بعض المسائل: فتجد كل واحد من الفريقين قد نحا نحوا مستقلا في مسألة اجتهادية، كما قال الخطابي رحمه الله:"قد ذهب عامة أصحاب الحديث إلى إيجاب الوضوء من أكل لحوم الإبل، قولا بظاهر هذا الحديث وإليه ذهب أحمد بن حنبل. وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأول على الوضوء الذي هو النظافة ونفي الزهومة" [1] .

• من ميز بين العلمين بالسهولة والصعوبة، فقال بأن رواية الحديث التي تعتمد على الحفظ لا تبلغ مشقتها ممارسة الفقه الذي يحتاج إلى استفراغ الجهود لإدراك الأحكام الشرعية، قالوا: ولذلك فإن المتصدين للفقه أقل بكثير من المتصدين للحديث، وذلك لأن صعوبة الفقه جعلت المقتحمين له قلة قليلة. وقد روى الحافظ الرامهرمزي، بسنده عن مالك بن أنس قال لابني أخته أبي بكر وإسماعيل ابني أبي أويس:"أراكما تحبان ذا الشأن، وتطلبانه؟ قالا: نعم. قال: إن أحببتما أن تنتفعا به، وينفع الله بكما فأقلا منه وتفقها" [2] .

وعن أنس بن سيرين، قال:"أتيتُ الكوفة، فرأيتُ فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وأربعمائة قد فقُهوا" [3] .

وعن إسحاق بن راهويه رحمه الله قال:"كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول أليس قد صح هذا بإجماع؟ فيقولون: نعم، فأقول ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيبقون كلهم إلا احمد بن حنبل" [4] .

(1) معالم السنن، مرجع سابق، 1/ 67.

(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي، ص 559، تحقيق د. محمد عجاج الخطيب، ط 1، (بيروت: دار الفكر،1391 - 1971) .

(3) المرجع السابق، ص 560.

(4) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي، 1/ 293، (لبنان - بيروت: دار إحياء التراث العربي) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت