فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 265

شئت، فقال سلمان: فقِهت أي فهمت وفطنت للحق والمعنى الذي أرادت، وقال شَمِرٌ: معناه أنها فقهت هذا المعنى الذي خاطبته، ولو قال فقُهت كان معناه صارت فقيهة ... وتفقه: تعاطى الفقه [1] .

فالذي ورد في لسان العرب لغتان: فقه بكسر القاف أو بضمها، وزاد الحافظ ابن حجر لغة ثالثة هي: فقه بالفتح، حيث قال رحمه الله:"يقال: فقه بالضم أي صار الفقه له سجية، وفقه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه بالكسر إذا فهم" [2] ، قال عبد الله شيخ محفوظ بن بيِّه حفظه الله:"وهذه اللغة لم تذكرها المعاجم المشهورة، فعلى هذا تكون فقه مثلثة عين الماضي، مثناة عين المضارع إذ ليس في مضارعها إلا يفقه بالفتح ويفقه بالضم" [3] .

الفرع الثاني: تعريف علم الفقه اصطلاحا:

عرف الفقه في الزمن الأول معنى أعم مما يعرف به الآن، حيث كان الفقيه يطلق على من له علم بعلوم الشريعة كافة، لأن الفقه في الصدر الأول كان يطلق على كل ما فهم من الكتاب والسنة، ولذلك روي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعريفه للفقه بأنه:"معرفة النفس ما لها وما عليها" [4] ، وسمى كتابه في العقيدة بالفقه الأكبر؛ وهذا المعنى الذي كان للفقه يناسب حديثه صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في"

(1) لسان العرب، مرجع سابق، ص 3450.

(2) فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، 1/ 164 - 165، تحقيق: عبد العزيز بن باز، (لبنان- بيروت: دار المعرفة) . .

(3) مجلة البحوث الفقهية المعاصرة،"الفقه الإسلامي تعريفه وتطوره ومكانته"، لعبدالله ابن بيِّه، ص 117 - 138، بتصرف يسير، السنة الأولى، العدد الأول.

(4) قال عبد العزيز البخاري رحمه الله:"وغرض الشيخ من هذا التصنيف بيان أصول الفقه والفقه على ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - معرفة النفس ما لها وما عليها"، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، لعبد العزيز البخاري، 1/ 5، (قسطنطينية: مطبعة سنده، عام 1308 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت