هذا هو أخطر منعطف وجدته في هذه الرسالة، فقد تعبت كثيرا في إيجاد هذه النماذج، وازددت تحققا من هول الموقف، لما استعنت بمجموعة من المشايخ، فلا يعدو أحدهم أن يتجاوز ذكر الأنموذج أو الأنموذجين، وتوقف آخرون بحجة صعوبة التمثيل؛ فجزاهم الله عني كل خير فقد بذلوا وسعهم، وهم أحسن حالا ممن لم يجيبوني البتة.
وعلى أيِّ حال، فلم ينكر أيٌّ ممن استفسرت، وجود هذا النوع من الأخطاء في الواقع، بل وقد أقر لي الشيخ مصطفى باحو بأن عدم ذكر مبحث أخطاء الفهم، سيعد عيبا في هذه الرسالة، وهذا ما أبان لي فضيلة الدكتور محمد كمال الدين إمام حفظه الله [1] ، ونصحني بالرجوع إلى مباحث نقد المتون [2] .
وأما النماذج التي سأذكر فهي غاية ما توصلت إليه، وهي مسرح للنقاش، والله ولي التوفيق.
1 -تشريف قبيلة عَنَزَة بالصلاة إليها:
قال ابن أبي حاتم رحمه الله:"لأنه جُرِّب على بعض الرواة الخطأ في معرفة معاني بعض الأحاديث؛ فعده الأئمة من تصحيف المعنى؛ كما في قول أبي موسى العنزي محمد بن المثنى المعروف بالزَّمِن [3] حين قال: نحن قوم لنا شرف؛ صلى إلينا رسول"
(1) هو الفقيه والأصولي الدكتور محمد كمال الدين إمام ولد بإسنا محافظة قنا جنوب مصر في الثانى من ابريل عام 1946 م حصل على ليسانس في الحقوق ثم دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية من جامعة الإسكندرية، ثم دبلوم الدراسات العليا في القانون العام من جامعة عين شمس، ثم حصل على الدكتوراة في الحقوق من جامعة الإسكندرية. و كان يشغل منصب رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية.
(2) سألته عند لقائي به في الندوة العالمية حول مقاصد الشريعة والسياق الكوني المعاصر، والتي نظمت بالرباط يومي 05 و 06 يونيو 2012.
(3) قال الخطيب البغدادي رحمه الله:"محمد بن المثنى بن قيس بن دينار، أبو موسى العنَزي الزمن، من أهل البصرة."
سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ومعتمر بن سليمان، ويزيد ابن زريع وعبد الوهاب الثقفي، وخالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغُندرا، ووكيعا، وأبا معاوية.
روى عنه: محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وأبو داود السِجِستاني، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو عيسى الترمذي، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحاملي، ونحوهم.
وكان ثقة ثبتا، احتج سائر الأئمة بحديثه، وقدم بغداد فحدث بها مدة، ثم رجع إلى البصرة فمات بها". تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، 4/ 458، ط 1، تحقيق: بشار عواد معروف، (لبنان- بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1422 هـ - 2002 م) ."