الله صلى الله عليه وسلم، يعني: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إلى عَنَزة، وهي الحِرْبَة الصغيرة تغرز بين يديه صلى الله عليه وسلم ليتخذها سترة في الصلاة، فظن أبو موسى أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى قبيلته عنزة، وعد ذلك شرفا لهم!" [1] ."
فعلى جلالة قدره، توهم أن المقصود بالعنزة هي قبيلته، في حين أن المراد من الحديث هو الحربة الصغيرة، فتغبر الحكم الفقهي، من استحباب الصلاة مع وضع سترة، إلى اختصاص قبيلة عنزة بشرف الصلاة إليها وهو خطأ لا محالة.
2 -رفع ليلة القدر:
وقد أخطأ بعضهم لما ظن أن ليلة القدر قد رفعت إلى يوم القيامة، وسبب ذلك وهمهم في قوله صلى الله عليه وسلم:"فرفعت"، ولو تأملوا آخر الحديث، لما وقعوا فيما وقعوا فيه من الغلط، قال النووي رحمه الله: ومختصر ما حكاه [2] أنه قال أجمع من يُعْتَد به من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أن ليلة القدر باقية دائمة إلى يوم القيامة للأحاديث الصريحة الصحيحة في الأمر بطلبها قال وشذ قوم فقالوا رفعت وكذا
(1) علل الحديث، 1/ 142، مرجع سابق.
(2) يتكلم عن القاضي عياض المالكي في شرح صحيح مسلم الذي سماه الإكمال. وكان مولد القاضي عياض بمدينة سبتة في النصف من شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة. وتوفي بمراكش يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة، وقيل في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، رحمه الله تعالى. وفيات الأعيان، 3/ 483 - 485، مرجع سابق.