فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 265

حكى أصحابنا هذا القول عن قوم ولم يُسَمِّهم الجمهور وسماهم صاحب التتمة فقال هو قول الروافض وتعلقوا بقوله صلى الله عليه وسلم"حين تلاحا رجلان فرفعت"وهو حديث صحيح كما سنوضحه في فرع الأحاديث إن شاء الله تعالى وهذا القول الذي اخترعه هؤلاء الشاذون غلط ظاهر وغباوة بينة لأن آخر الحديث يرد عليهم لأنه صلى الله عليه وسلم قال"فرفعت وعسى أن تكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع"هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه التصريح بأن المراد برفعها رفع علمه بعينها ذلك الوقت ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها [1] .

فتبين لنا كيف أدى الفهم الخاطئ للحديث إلى ارتفاع ليلة القدر بالمرة، بينما المقصود رفع علمها؛ والقول برفعها البتة داع إلى عدم التماسها وعدم العمل على الاجتهاد فيها.

3 -إنكار خيار الشرط:

ومن ذلك إنكار ابن حزم رحمه الله لخيار الشرط، حيث خالف بذلك جماهير الفقهاء، قال رحمه الله: {لأن شروط المسلمين ليست إلا الشروط التي نص الله تعالى على إباحتها ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا شروطا لم يبحها الله تعالى ولا رسوله عليه السلام؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل"} [2] ، فقد فهم ابن حزم من الحديث، تحريم أي شرط في العقود لا يوجد نصه في القرآن الكريم، والمقصود هو تحريم الشروط التي لا توافق شرع الله، لا الشروط التي لا توجد في كتابه جل وعلا، فهناك شروط لا توجد في كتاب الله، لكنها على وفاقه ولا تخالفه، فيجوز العمل بها، قال ابن عبد البر رحمه الله: وأما قوله: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، فمعناه: كل شرط ليس في حكم الله وقضائه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله قد قرن طاعة رسوله بطاعته في

(1) المجموع شرح المهذب، 6/ 458 - 459، مرجع سابق.

(2) المحلى بالآثار، لابن حزم، 9/ 44، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (مصر- القاهرة: المطبعة المنيرية، 1352 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت