آيات كثيرة من كتابه، وقال الله -عز وجل-:"كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" [1] . يريد حكم الله عليكم وقضاؤه فيكم [2] .
فهذا الفهم من ابن حزم رحمه الله لهذا الحديث، سيتسبب في إبطال العديد من الشروط التي هي على مقتضى كتاب الله، لكنها غير منصوصة فيه، ويتبع هذا إبطال المعاملات المترتبة على هذه الشروط.
4 -النهي عن الحلق يوم الجمعة:
قال السندي رحمه الله:"قوله (نهى أن يُحَلَّقَ [3] ضبط على بناء المفعول من التحلق أي أن يجعل حلقة وزعم بعضهم أنه من حَلْق الشعر فبقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة فقيل له إنه من الحلْقة" [4] . وقد صرح غير واحد من أهل العلم بأن المقصود هنا هو أحد شيوخ الخطابي رحمة الله عليهم أجمعين، ومن ذلك ما قال أبو إسحاق الأبناسي رحمه الله: {ومن أمثلة تصحيف المعنى: ما ذكره الخطابي عن بعض شيوخه في الحديث أنه لما روى حديث"النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة"؛ قال:"ما حلقت رأسي قبل الصلاة منذ أربعين سنة". فهم منه تحليق الرأس وإنما المراد تحليق الناس حِلَقا} [5] .
(1) جزء من الآية 24، سورة النساء.
(2) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر، 22/ 186، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية) .
(3) يقصد الحديث التالي: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يحلق في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة".
(4) حاشية السندي على سنن ابن ماجه والمسماة كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، لمحمد بن عبد الهادي السندي، 1/ 348، ط 2، (لبنان- بيروت: دار الفكر) .
(5) الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، لإبراهيم الأبناسي، 2/ 470، ط 1، تحقيق: صلاح فتحي هلل، (السعودية- الرياض: مكتبة الرشد، 1418 هـ 1998 م) .