فالفهم الغلط للحديث نتج عنه خطأ في الحكم الفقهي، إذ المنهي عنه هو التحلق وليس الحلق، ومن أخطأ في ذلك فقد حرَّم على نفسه الحَلْق وهو مباح، وأباح التحَلق وهو منهي عنه.
وفي الواقع، كان عليّ أن أفرد لتصحيف المعنى مطلبا خاصا، على غرار ما فعلت مع غريب الحديث والرواية بالمعنى ونحوهما.
5 -صيام شيء من شوال:
قال السيوطي رحمه الله: قال الخطيب في"تاريخه"حدثنا القاضي علي بن المحسن قال: سمعت محمد بن العباس الخزاز يقول: حضرت الصولي [1] وقد روى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال": (وأتبعه شيئا من شوال) ، فقلت: أيها الشيخ اجعل النقطتين اللتين تحت الياء فوقها، فلم يعلم ما قصدت له، فقلت: إنما هو (ستا من شوال) فرواه على الصواب.
حدثني الازهري قال: سمعت أبا الحسن الدارقطني يذكر أن الصولي روى حديث أبي أيوب الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال"فصحف فقال فيه: (وأتبعه شيئا من شوال) [2] .
فالصولي رحمه الله ظن أن المقصود هو صيام شيء من شوال، في حين أن الحديث حدد ذلك الشيء في الست، فهذا تصحيف وقع فيه، لأنهم كانوا لا يَنْقُطون الكلمات؛ ونتيجة ذلك هو أن الحكم المترتب على هذا التصحيف هو أن الأجر مترتب على صيام شيء من شوال في حين أن الواقع هو أنه مترتب على ضرورة صيام ست من شوال؛ فالشيء مطلق والستة مقيد.
نعم يحصل الأجر بمطلق الصيام، لكن المقصود في هذا الحديث هو الست.
(1) هو أبو بكر محمد بن يحيى الأديب المشهور توفي سنة 335 هـ.
(2) التطريف في التصحيف، للسيوطي، 1/ 48، ط 1، تحقيق: علي حسين البواب، (الأردن - عمان: دار الفائز، 1409 ه) .