فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 265

6 -إجزاء مسح الرجلين في الوضوء:

قال محمد الحسن الآمدي [1] : {وجاء في لفظ مسلم: (تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عِجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) :"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء"، فثبت أن التهديد كان للقوم العجال لا للماسحين} [2] .

قلت: وهل في الحديث ما يدل على أن التهديد لم يكن للماسحين؟ وهل وصف حال القوم بأنهم مستعجلون هو مناط الحكم هنا؟

فالنهي قائم على ترك غسل الأعضاء، بدليل أن وعيد الويل متعلق بالأعقاب، فما دَخْل الاستعجال هنا؟ فهو لا مفهوم له، فمن ترك الأعقاب مُتَوعّد سواء استعجل أم تريث، ولو كان الوعيد متعلقا بالاستعجال لقال:"ويل للمستعجلين من النار"، أو لفظا يدل على هذا.

فالفهم الخاطئ للحديث نتج عنه جواز مسح الرجلين في الوضوء بحسب ما رأى الكاتب، في حين أن الصواب هو عدم إجزائه وأن المجزئ هو الغسل، قال النووي رحمه الله: وهذه مسئلة اختلف الناس فيها على مذاهب؛ فذهب جمع من الفقهاء من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل، ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع، وقالت الشيعة: الواجب مسحهما، وقال محمد بن جرير والجبائي رأس المعتزلة: يتخير بين المسح والغسل، وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين المسح والغسل، وتعلق هؤلاء المخالفون للجماهير بما لا تظهر فيه دلالة، وقد أوضحتُ دلائل المسئلة من الكتاب والسنة وشواهدها وجواب ما تعلق به المخالفون بأبسط العبارات المنقحات في شرح المهذب بحيث لم يبق للمخالف شبهة أصلا إلا وَضَح جوابها من غير وجه، والمقصود هنا شرح متون الأحاديث وألفاظها دون بسط الأدلة

(1) ولد عام 1968 م في تركيا.

(2) المسح في وضوء الرسول صلى الله عليه وآله دراسات مقارنة بين المذاهب الاسلامية، لمحمد الحسن الآمدي، ص 66، ط 1، (المطبعة: أمين، 1420 ه، التنضيد الضوئي: دار المصطفى(صلى الله عليه وآله) لإحياء التراث).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت