فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 265

الرتبة؛ لأنها الأصل في الخطاب وبها يحصل التفاهم، فإذا عُرِفت ترتبت المعاني عليها، فكان الاهتمام ببيانها أولى" [1] ."

الفرع الثاني: أهمية فقه الحديث(الفقه ثمرة الحديث).

ذكرت أن فقه الحديث هو ثمرة الأحاديث النبوية، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك الحديث لنفهم منه فقها، كما قال الإمام علي بن المديني رحمه الله:"التفقه في معاني الحديث نصف العلم، ومعرفة الحديث نصف العلم" [2] ، يقصد بالتفقه فهم المعاني، وبالمعرفة الحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف.

فالظاهر المتبادر من ألفاظ الحديث ليس بالضرورة هو المعنى المراد، فقد يعمل الإنسان بما فهمه من تلقاء نفسه ويكون غير مصيب، لأنه خالف المراد من الحديث، ومن ذلك ما قال ابن قاسم العبادي رحمه الله:"وظاهر الحديث براءة الميت بالضمان، لكن المتبادر من الفقه عدم البراءة بمجرد الضمان، ويدل عليه أن الظاهر أنه لو مات الضامن قبل الوفاء ولا تركة، لا يسقط الدين عن الميت، وإنما فائدة الضمان وجود مرجع في الحال للدين فليراجع" [3] ، فالشاهد هنا هو أن المُحَشِّي جعل فقه الحديث غيرَ ظاهره، وهذا هو المراد عندي من سوق المثال بغض النظر عن الفرع الفقهي الذي ذكره.

فالنبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم وفصاحة اللسان، فقد يتفوه بالكلمة وتكون لها إطلاقات في اللغة، وقد يختصر الكلام فلا يستوعبه العامي على حقيقته، وغير ذلك من الأمور؛ ولهذا فإن فقه الحديث هو الذي يمكن من استخراج الحكم

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 1/ 3، تحقيق: طاهر احمد الزاوي - محمود محمد الطناحي، (مصر: عيسى البابي الحلبي، 1383 ه - 1963 م) .

(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، ص 320، مرجع سابق.

(3) حاشية العبادي على تحفة المحتاج في شرح المنهاج، لأحمد بن قاسم العبادي، 3/ 181، (بيروت: دار صادر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت